تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
باليمين ، ولزوم الكفّارة الواجبة بالحنث على عدم تزاحم متعلّق اليمين بما هو خير وأحسن منه ، ولا فرق بين كون ما هو خير أمرا آخر ، أو نقيض المحلوف عليه ، كما يظهر من الرواية الثانية ، ولا إجمال فيه ، ولا في نفس الخيريّة كما زعمه بعض الأعاظم . ثمّ إذا توقّف انعقاد اليمين بقاء على عدم مزاحمته بالأحسن منه ، فليتوقّف عليه حدوثا ؛ إذ لا يقبل الفهم العرفي التفكيك بينهما ، بل التوقّف الحدوثي أولى ، وعليه ، فلا ينعقد اليمين ابتداء في فرض المزاحمة المذكورة ، بل الرواية الثانية ظاهرة فيه . نعم ، موردها النقيض الخير دون الضدّ الخير ، ولا بعد في إلحاقه به عرفا ، ولأجل ذيل الرواية قال الشهيد رحمه اللّه في محكيّ الدروس : متعلّق اليمين كمتعلّق النذر ، ولا إشكال هنا في تعلّقها بالمباح ، ومراعاة الأولى في الدنيا أو الدين ، وترجيح مقتضى اليمين مع التساوي ، وهذه الأولويّة متبوعة ولو طرأت بعد انعقاد اليمين ، فلو كان البرّ أولى في الابتداء ثمّ صار المخالفة أولى اتّبع ولا كفّارة عندنا ، انتهى . وقال صاحب الجواهر رحمه اللّه : « وكيف كان ، فلا خلاف ولا إشكال في عدم الحنث وعدم الكفّارة إذا كان خلاف اليمين خيرا منها إلخ » . فإن قلت : على هذا ، لا ينعقد اليمين في المباحات وإتيان أكثر المستحبّات ؛ فإنّ بعض المستحبّات الأخر أو الواجبات خير منها ، فلا ينعقد الحلف على إطعام الفقراء الجهّال ؛ فإنّ إطعام العالم خير منه ، ولا على الصلاة في مسجد المحلّة ؛ لأنّ الصلاة في المسجد الجامع خير منها ، وهكذا . قلت : الاعتبار بفرض المزاحمة لا مطلقا ، فمن يقدر على الإطعامين والصلاتين لا مزاحمة ، فلا مانع من الانعقاد ، وهذا يفهم من منصرف الروايتين . وأيضا قد يكون إتيان الخير غير ميسور للناذر حدوثا وبقاء ، فلا بأس بالانعقاد . بقي شيء وهو أنّه إذا فرض أنّ الناذر مصمّم على عدم إتيان ما هو خير من محلوفه