منها ، موثّقة زرارة عن الباقر عليه السّلام ، قلت له : يحلف بالأيمان المغلّظة أن لا يشتري لأهله شيئا ، قال : « فليشتر لهم ، وليس عليه شيء في يمينه » . « 1 »
أقول : لا يجوز التمسّك بإطلاق الرواية ، فإنّ الاشتراء قد يكون واجبا أو مندوبا ، وقد يكون محرّما أو مكروها ، وقد يكون مباحا ، وبل لا إطلاق لها ؛ لأنّ السؤال عن الحلف المنعقد على نحو السالبة الكلّيّة ومثله مرجوح دائما ، فلذا حكم الإمام ببطلان يمينه .
منها : صحيحة الأعرج ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يحلف على اليمين ، فيرى أنّ تركها أفضل وإن لم يتركها خشي أن يأثم ، أيتركها ؟ قال : « أما سمعت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : إذا رأيت خيرا من يمينك فدعها » . « 2 »
أقول : لا يقيّد إطلاق قول الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله بمورد فرض الراوي ، كما هو ظاهر ، ومدلوله - ولو بالانصراف انحلال اليمين وإن كان متعلّقه واجبا أو مندوبا - إذا زاحم واجبا أو مندوبا آخر أرجح ، فمن حلف على إعطاء النفقة لواجب النفقة أو إطعام الفقراء ثمّ توقّف إنقاذ غريق على صرف ذلك المال انحلّ يمينه .
ومن حلف على إطعام فقير معيّن ثمّ وجد فقير أهمّ منه ، كعالم فاضل مجاهد ولم يمكن إطعامهما معا انحلّ يمينه واستحبّ إطعام العالم المذكور ، وعدم انحلال اليمين وإن كان متعلّقه مباحا إذا لم ير خيرا منه أو لم يمكن فعله .
فالأمر في قوله صلّى اللّه عليه واله « فدعها » ليس للوجوب ؛ إذ ليس كلّ خير بواجب العمل ، بل هو وقع عقيب الحظر الناشئ من اليمين .
مثلها - في الدلالة على انحلال اليمين في صورة مزاحمة متعلّق اليمين بما هو أهمّ وأحسن منه - موثّقة عبد الرحمن بسند الشيخ قدّس سرّه عنه عليه السّلام « إذا حلف الرجل على شيء والذي حلف عليه إتيانه خير من تركه ، فليأت الذي هو خير ولا كفّارة عليه ، وإنّما ذلك من خطوات الشيطان » . « 3 » وعلى كلّ ، المستفاد من الروايتين توقّف وجوب العمل
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 167 .
( 2 ) . المصدر ، ص 175 .
( 3 ) . راجع : المصدر ، ص 176 ، كأنّ الرواية مقطوعة أو وقع فيه التصحيف من الناسخ أو المطبعة ولكن في الكافي ، ج 7 ، ص 443 روي عن عبد الرحمن وهو أيضا خطأ .