تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
عظمته ليسا أمرين مغائرين لذاته - لا يترك ، ومثله الحلف بحقّ اللّه إن لم يقصد به احترامه أو دينه ، بل هو الأقوى لو كان عند العرف قسما به تعالى . ولا ينعقد بالطلاق والعتاق وغيرهما ، بل لا ينعقد بالقرآن ، والنبيّ والإمام . نعم ، إذا استلزم ترك الالتزام باليمين هتك النبيّ ، والإمام ، والقرآن مثلا حرم الحنث بلا كفّارة . والدليل على عدم الانعقاد بغير ما يدلّ على ذاته تعالى روايات كثيرة « 1 » . المسألة الثالثة : لا شكّ في عدم انعقاد اليمين بمجرّد اللفظ ولو كان صريحا إذا لم يصدر عن قصد ؛ للآية المتقدّمة ؛ ولقوله تعالى :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
« 2 » ، ولصحيح صفوان عن الكاظم عليه السّلام ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الرجل يحلف وضميره على غير ما حلف عليه ، قال : « اليمين على الضمير » . ومثله صحيح إسماعيل « 3 » عن الرضا عليه السّلام وهل ينعقد بالقصد والضمير المجرّد دون التلفّظ استنادا إلى هاتين الآيتين والروايتين ؟ فيه إشكال ، بل منصرف الأدلّة بأجمعها ، بل ظهور بعضها هو التلفّظ بالحلف ، ولا أقلّ من الشكّ فيرجع في القصد المجرّد إلى إصالة البراءة ، فلاحظ . المسألة الرابعة : لا إشكال في عدم انعقاد اليمين في إتيان المحرّمات وترك الواجبات وهذا أمر قطعيّ لا يحتاج إلى نقل الروايات الدالّة عليه « 4 » ، كما أنّه لا شكّ في انعقاده في ترك المحرّمات والمكروهات ، وإتيان الواجبات والمستحبّات . وهل يصحّ في ترك المستحبّات وإتيان المكروهات والمباحات وتركها أم لا ؟ الجواب عدم الصحّة في الأوّلين إلّا إذا كان له جهة عارضة أفضل من المستحبّ أو ترك المكروه المذكور ، والصّحة في الأخير إلّا إذا فرض ابتلاؤه بما هو خير منه . وإليك الروايات المربوطة بالمسألة :
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 167 - 170 و 190 و 191 و 196 و 197 - 200 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 225 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 180 . ( 4 ) . المصدر ، ص 156 - 161 .
حدود الشريعة — صفحة 232 | الشيخ محمد آصف المحسني