وجهان أوجههما الأوّل ؛ لروايات تقدّم بعضها في بحث الحجّ ، ومع الشكّ يرجع إلى الاستصحاب بناء على جريانه في الأحكام الكليّة ، فافهم .
المسألة الثانية : إنّما ينعقد اليمين إذا حلف باللّه وأسمائه المختصّة به أو المشتركة بينه وبين غيره وإن لم تنصرف إليه تعالى ، بل وإن غلبت استعماله في غيره إذا قصد بها ذاته تعالى . والقول باختصاص الانعقاد بلفظ الجلالة وأسمائه الخاصّة أو المشتركة الغالبة عليه تعالى ضعيف ، فإنّه خلاف إطلاق الروايات .
ففي جملة من الروايات المعتبرة أنّ « كلّ يمين لا يراد بها وجه اللّه عزّ وجلّ ، فليس بشيء » . « 1 »
وفي صحيح عليّ بن مهزيار عن الجواد عليه السّلام : « . . . إنّ اللّه عزّ وجلّ يقسم من خلقه بما شاء ، وليس لخلقه أن يقسموا إلّا به عزّ وجلّ » . « 2 »
وفي صحيح محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام : مثله « 3 » .
وفي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام : « وأمّا قوله « لعمرو اللّه » وقوله : « لاهاه » فإنّما ذلك باللّه عزّ وجلّ » . « 4 » ويؤيّده أو يدلّ عليه إطلاق الآية المعنونة .
وفي الشرائع : « لا تنعقد بما لا ينصرف إطلاق اسمه إليه ، كالموجود ، والحيّ ، والبصير ، والسميع - وإن نوى بها الحلف - لأنّها مشتركة » . وفي الجواهر : « بل لا أجد فيه خلافا بينهم إلّا ما يحكى عن الإسكافي من انعقادها بالسميع ، والبصير ، وإن اعتقد العينيّة . . . » أقول : والأصحّ ما قلناه أوّلا .
ولو حلف بقدرة اللّه ، وعلمه ، وحياته وغيرها من صفاته الذاتيّة ، فإن اعتقد زيادتها على ذاته تعالى - كما عليه جمع من غيرنا - لا ينعقد حلفه ، وان اعتقد العينيّة - كما عليه أهل الحقّ - انعقد ؛ لأنّه حلف بذات اللّه . ولو حلف بجلال اللّه ، وعظمته ففي انعقاده تردّد والاحتياط - لأجل إجماع المبسوط عليه ، ولأجل أنّ جلاله تعالى
و
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 166 - 169 . .
( 2 ) . المصدر ، ص 190 .
( 3 ) . المصدر ، ص 191 .
( 4 ) . المصدر ، ص 192 .