يستفاد من قوله عليه السّلام : « ثمّ يبدو له إلخ » خلاف ما مرّ وفيه تأمّل . إذا عرفت هذا ، ففي المقام مسائل كثيرة نذكر جملة منها بعونه تعالى :
المسألة الأولى : يشترط في الحالف البلوغ ، والعقل ، والاختيار ، والقصد ، فلا ينعقد حلف الطفل والمجنون وهو واضح ، ولا حلف المكره والمجبور ؛ للروايات « 1 » . وحلف اللاغي كما يظهر من الآية .
وأمّا الغضبان ، فإن لم يملك نفسه فلا ينعقد وإلّا فيجب الوفاء به ، ولا ينعقد يمين الولد والزوجة والمملوك إلّا بإذن الأب والزوج والمالك ، كما يدلّ عليه قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في صحيحة منصور عن الصادق عليه السّلام : « لا يمين للولد مع والده ، ولا للمملوك مع مولاه ، ولا للمرأة مع زوجها ، ولا نذر في معصية ولا يمين في قطيعة » . « 2 »
فإنّ الظاهر منها نفي صحّة اليمين ، خصوصا بقرينة قوله صلّى اللّه عليه واله : « ولا يمين في قطيعة » . ومقتضى الإطلاق عدم الفرق في إبطال اليمين بين كون الوالد حاضرا أو غائبا ؛ إذ المعيّة غير ظاهرة في المعيّة المكانيّة ، ولا بين كونه كافرا أو مؤمنا ، ولا بين كون المرأة منقطعة أو دائمة ، لكنّ المتيقّن من الرواية اعتبار رضاء هؤلاء في انعقاد يمين هؤلاء دون إذنهم بخصوصه ، كما هو ظاهر .
ونقل عن المشهور والأكثر صحّة انعقاد حلفهم ( أي الابن ، والزوجة ، والمملوك ) إلّا أنّ للأب ، والزوج ، والمالك إحلال الحلف ، فلم يشترطوا إذنهم في انعقاد الحلف « 3 » ، فلو لم يعلموا انعقد اليمين ووجب على الحالف حفظه والكفّارة إذا حنث .
وهذا القول وإن أطال بعض الأعاظم في تصحيحه لكنّه خلاف ظاهر الصحيحة المتقدّمة كما قلنا ، والاحتياط ممّا لا ينبغي تركه .
وإذا منعوا عن الجري بمقتضى اليمين بعد إمضائهم ، فهل ينحلّ اليمين أم لا ؟ فيه
هامش
( 1 ) . منها معتبرة البزنطي وفيها « محمّد بن خالد » كما في المصدر ، ص 164 ، وراجع أيضا : ص 172 .
( 2 ) . المصدر ، ص 156 . لكن في سند الحديث كلام ذكرناه في محلّه .
( 3 ) . لكن في قلائد الدرر ، ج 3 ، ص 20 « . . . فيقع بدون الإذن باطلا فالإذن حينئذ يكون شرطا في الصحّة . . . وهذا هو المشهور » .