99 . حفظ الوديعة على المستودع
يجب حفظ الوديعة على المستودع بلا خلاف أجده ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، مضافا إلى ما في عدمه من الخيانة المحرّمة كتابا وعقلا وسنّة متواترة وإجماعا بقسميه ، وإلى كونه مقدّمة لوجوب أداء الأمانة وردّها إلى مالكها « 1 » بل يجوز الحلف ولو كذبا عند الظالم ؛ حفظا لها ، كما دلّت عليه بعض الروايات « 2 » .
ثمّ إنّ حفظ كلّ شيء بحسبه ولا تحديد له شرعا ، فيجب وضعه في محلّه المعدّ لأمثاله عرفا إلّا أن يعيّن المالك حفظا خاصّا ، فيجب العمل بما عينّه ، كلّ ذلك ظاهر .
100 . حفظ الأيمان
قال اللّه تعالى :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ . . .
ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ
« 3 » .
الظاهر من حفظ الأيمان هو العمل بما حلف والجري على مقتضاه لا الإمساك عن الحلف ابتداء ، كما قيل ؛ فإنّه خلاف الظاهر من الآية . ويمكن أن نستدلّ عليه بما دلّ على حرمة القول بلا فعل ، كما مرّ في الجزء الأوّل وبقوله تعالى :
وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا
« 4 » .
والظاهر أنّ حرمة النقض عرضيّة وإنّما الأصيل والذاتي وجوب الحفظ ، فلاحظ .
ولا يتوهّم جواز مخالفة اليمين من صحيحة عبد الرحمن ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن اليمين التي تجب بها الكفّارة ؟ قال : « الكفّارة في الذي يحلف على المتاع أن لا يبيعه ولا يشتريه ثمّ يبدو له ، فيشتريه ، فيكفّر عن يمينه » . « 5 »
فإنّها في مقام بيان وجوب الكفّارة ، ولا نظارة لها إلى جواز الحنث وعدمه حتّى
هامش
( 1 ) . راجع : المصدر ( كتاب الوديعة ) ، ص 500 ، الطبعة القديمة .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 162 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 8 ، ص 285 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 89 .
( 4 ) . النحل ( 16 ) : 91 .
( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 176 .