كليهما ، فقد ذكر صاحب العروة الوثقى قدّس سرّه أنّه ينتظر قضاء اللّه سبحانه وتعالى حتّى يتعلّق بموت أحدهما ، وتبعه عليه كلّ من علّق على كتابه من الأعلام وأرباب الفتوى ، والظاهر أنّ أوّل من عنون المسألة وأفتى بوجوب الانتظار هو صاحب الجواهر قدّس سرّه في آخر بحث دفن الميّت ، وإليك عبارته :
« وأمّا لو كانا معا حيّين وخشي على كلّ منهما ، فالظاهر الصبر إلى أن يقضي اللّه ، ولا ترجيح شرعا ، والأمور الاعتباريّة من غير دليل شرعيّ لا يلتفت إليها » . « 1 »
أقول : الكلام في موردين : الأوّل : في وظيفة الأمّ الحامل . والثاني : في وظيفة غيرها من المكلّفين ، كالطبيب ، وزوج الحامل ، وغيرهما .
أمّا الأوّل ، فلا يبعد القول بجواز إهلاك الحمل للأمّ الحامل ؛ لإصالة البراءة ؛ لأنّ تكليفها بحرمة هلاكه عليها في هذه الحالة عسر وحرج وهما منفيّان في الشريعة .
فإن قلت : قاعدتا نفيهما وردتا مورد الامتنان ، فلا يشمل المقام ونظايره ممّا يتضرّر بهما آخرون ؛ إذ الامتنان للنوع ليس لشخص خاصّ .
قلت : نعم ، لكن تطبيقه على المقام ممنوع ؛ فإنّ قوله تعالى :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
وقوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
متوجّهان إلي المكلّفين ولا يشملان الحمل قطعا ؛ إذ لا يعقل في حقّه جعل العسر والحرج حتّى يمنّ عليه بنفيهما ، ومنه يظهر جواز الهلاك حتّى إذا كان الولد رضيعا ، بل غير مميّز في مفروض البحث ، فإذا دار الأمر بين حفظ المكلّف نفسه أو حفظ صبيّ غير مميّز آخر جاز له إتلاف الصبيّ لنفي العسر والحرج ، سواء كان الصبيّ ابنا له أم أجنبيّا .
وأمّا الصبيّ المميّز ، فحيث يمكن جعل الحكم الحرجي في حقّه عقلا ، فلا مانع من شمول الآيتين المذكورتين له ، إلّا أن يدّعى انصرافهما إلى المكلّفين ، وفيه إشكال .
فإن قلت : ليس تلفها معلوما حتّى تكون حرمة إتلافه عليها حرجيّة ؛ لاحتمال موته وبقائها .
قلت : علمها بموتها أو موت حملها مع تكليفها بالصبر يوجب الحرج قطعا . وإن شئت فقل : إنّ لزوم الحرج غير منحصر بصورة علمها بموتها ، بل يترتّب على خوف
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 4 ( آخره ) ، ص 378 .