سمل عينه لأجل بغيه وتعاونه على المقتول ، فقلت لسماحته : إنّ هذا لا يستفاد من الرواية فقرأ الرواية من كتاب الوسائل ولم يقدر على إثبات دعواه منها ، ولكنّه مع ذلك أصرّ على استظهاره .
نعم ، الرواية لا تشمل غير صورة عدم الدفاع كما إذا أشرف أحد على التلف من جهة الجوع والبرد وغيرهما ، إلّا أن يقال : إنّ سمل العينين ليس لخصوص ترك الدفاع ، بل لعدم حفظ نفس محترمة ؛ إذ لم يثبت وجوب الدفاع بخصوصه في مثل المقام ولو من جهة الأمر بالمعروف ، فتأمّل ، وإنّما يجب لأجل وجوب حفظ النفس المحترمة ، على أنّ وجوب الدفاع أيضا يرجع إلى وجوب الحفظ .
وقد مرّ بعض ما يناسب المقام في الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، فارجع .
وببالي أنّ الشيخ الطوسي ( رحمه اللّه ) خالف ولم يوجب حفظ نفس المؤمن ؛ اعتمادا على سيرة المسلمين على عدم إقدامهم في مواقع الزلزلة ، والقحط ، وقصد السلطات الجائرة قتل المظلومين وأمثال ذلك ، ولا أذكر محلّه عاجلا ، وما قلنا هو الصحيح ، ويمكن تخصيص الحكم بما سيأتي في عنوان « النصر » وفي عنوان « الوفاء مع الحربي » ، فلاحظ وتأمّل .
ثمّ لا فرق في الحكم بين الحمل وغيره ؛ فإذا ماتت المرأة الحاملة وأمكن إخراج حملها حيّا وجب ولو بشقّ جوفها ، وعيّنه جمع بكونه من الأيسر ولا دليل معتبر عليه ، بل هو موكول إلى نظر الطبيب ، والأحسن أن يخاط بطنها بعد إخراج الحمل « 1 » إن لم يتوقّف الغسل عليه وإلّا وجب مقدّمة . ولا فرق في وجوب إخراجه ولو بالشقّ المذكور بين العلم بموت الطفل في الخارج وعدم بقائه إلّا دقائق يسيرة وعدمه . نعم ، إذا علم عدم إمكان إخراجه حيّا لم يجب .
وكذا في فرض حياتها إذا علم أنّ بقاءه في بطنها يوجب تلفه ؛ فإنّه يجب إخراجه ولو بأن تتضرّر به الأمّ بعض الضرر وكذا يجب إخراجه حيّا إذا كان بقاؤه يوجب تلفها .
وأمّا إذا دار الأمر بين حفظ الولد وإتلاف الأمّ وعكسه لعدم إمكان التحفّظ على
هامش
( 1 ) . وقيل : يجب لرواية ضعيفة سندا .