أمكن ولو بصرف مال ، وكان بعض مشائخنا السادة يدّعي عدم وجود دليل لفظيّ عليه ، ويسند الحكم إلى العقل فقط ، وإنّه هو الذي أدرك ضرورته ، وقد تحقّق في محلّه « 1 » « أنّ ما حكم به العقل حكم به الشرع » .
أقول : يمكن أن نستدلّ عليه بوجوه خمسة :
أوّلها : حكم العقل ، كما ذكر السيّد الأستاذ المشار إليه ، وهو يشمل مطلق الإنسان .
ثانيها : فهمه من مذاق الشرع لبعض الآيات والروايات الكثيرة الواردة في حقّ المؤمنين والمسلمين « 2 » بحيث يعلم منه وجوب حفظهم عن التلف والتهلكة ، قال اللّه تعالى :
مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
« 3 » . مدلول الآية كحكم العقل في سعة الشمول . ولاحظ ما مرّ قبيل هذا في عنوان « الحضّ » في هذا الجزء .
ثالثها : ما ورد في وجوب شقّ بطن الأمّ الميّت وإخراج ولدها ، كما يأتي نقله في عنوان « الإخراج » .
رابعها : الروايات التي تأتي في عنوان « إخراج الولد من بطن أمه » في حرف « خ » .
خامسها : ما روى الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين عليه السّلام - والسند صحيح - من « أنّ ثلاثة نفر رفعوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، واحد منهم أمسك رجلا ، وأقبل الآخر فقتله ، والآخر يراهم ، فقضى في ( صاحب ) الرؤية أن تسمل عيناه ، وفي الذي أمسك أن يسجن حتّى يموت كما أمسكه ، وقضى في الذي قتل أن يقتل » . « 4 »
وجه الدلالة أنّ سمل عيني الرائي إنّما هو لأجل عدم الدفاع عن المقتول ولو بإعلام الناس ، وليس له وجه سوى ذلك ؛ إذ لا يحتمل أنّه لأجل النظر إلى القتل ؛ فإنّه غير محرّم قطعا « 5 » .
وأفاد الأستاذ المتقدّم أيّام تشرّفي في النجف في أواخر عام « 1398 ه . ق » أنّ
هامش
( 1 ) . لاحظ ما كتبنا حول هذه القاعدة المسمّاة ب « قاعدة الملازمة » في الجزء الثاني من صراط الحقّ ، ص 176 - 189 .
( 2 ) . لاحظ الجزء الثاني من الكافي والجزء الثامن والحادي عشر من وسائل الشيعة .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 32 .
( 4 ) . راجع : وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 35 و 36 .
( 5 ) . راجع : المصدر ، ج 18 ، ص 313 . يوّيد الحكم رواية السكوني وإن كانت ضعيفة سندا ودلالة .