مجرّد ذكر المثال وهذا الإطلاق بقرينة كلمة « ويغضّوا » و « يغضضن » يكون أظهر ، فلاحظ .
ويمكن أن يستدلّ على وجوب حفظ العورة أيضا بصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام ، قال : سألته عن الحمّام ؟ فقال : « أدخله بإزار » « 1 » بدعوى عدم خصوصيّة في الحمّام والإزار ، بل المراد حفظ العورة عن الناظرين ، « إلّا أن يقال : إنّه أمر راجح لا واجب ، ولذا يعمّ الحكم صورة خلوّ الحمّام عن الناظر ، كما هو مقتضى إطلاقها ، لكنّها إن جرى فيها الاحتمال المذكور ، فلا يجري في صحيحة رفاعة عن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر ، فلا يدخل الحمّام إلّا بمئزر » ؛ « 2 » فإنّ لسانها لسان الحكم الإلزامي ، ولأجله يقوّي دعوى عدم خصوصيّة الحمّام والإزار .
ويؤيّده صحيحة الحلبي عنه عليه السّلام ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يغتسل بغير إزار حيث لا يراه أحد ؟ قال : « لا باس به » . « 3 »
فإذا وجب ستر العورة من الرجال وجب من النساء بطريق أولى ، ثمّ الأقوى عدم وجوب الحفظ من المجنون ؛ فإنّه والطفل غير المميّز كالحيوان . نعم ، يمكن سريان الحكم إلى الطفل المميّز بإطلاق صحيحة رفاعة ، بل بإطلاق الآية أيضا . وفي شمول حكم الغضّ والحفظ في هذه الآية للكافرين نظر .
97 . حفظ المال الموقوف
قال سيّدنا الأستاذ الخوئي :
إذا احتاجت الأملاك الموقوفة إلى التعمير أو الترميم لأجل بقائها وحصول نمائها ، فإنّ عيّن الواقف لها ما يصرف فيها عمل عليه ، وإلّا صرف من نمائها وجوبا ، مقدّما على حقّ الموقوف عليهم . وإذا احتاج إلى التعمير بحيث لولاه لم يبق للبطون اللاحقة ، فالظاهر
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 367 .
( 2 ) . المصدر ، ص 368 .
( 3 ) . المصدر ، ص 370 .