تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠

96 . حفظ الفروج

قال اللّه تعالى :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ . . .
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ
« 1 »
مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ . . . .
« 2 » أقول : استفادة الوجوب مع ملاحظة قوله تعالى :
ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ
مشكلة ؛ فإنّه ظاهر في مطلق الرجحان ؛ ضرورة عدم لزوم كلّ ما هو أزكى للمكلّف . لا يقال : إنّه ذكر في حقّ الرجال ولم يذكر في حقّ النساء فلا أقلّ من دلالة الآية على وجوب الحفظ عليهنّ . فإنّه يقال : من المطمئنّ به وحدة الملاك في الموردين ، وإنّما لم يذكر في حقّهنّ صونا عن التكرار لا لخصوصيّة المورد ، ولا أقلّ من احتفاف الكلام بما يحتمل كونه قرينة ، فلا يصحّ التمسّك بأصالة الظهور ، كما ذكر في الأصول . لكنّ الأظهر بشهادة العرف أنّ الجملة المذكورة لا تضرّ بظهور الآية في الوجوب إن شاء اللّه تعالى . وفي صحيحة أبي بصير عن الصادق عليه السّلام : « كلّ آية في القرآن في ذكر الفرج فهي من الزنا إلّا هذه الآية ؛ فإنّها من النظر ، فلا يحلّ للرجل المؤمن أن ينظر إلى فرج أخيه ، ولا يحلّ للمرأة أن تنظر إلى فرج أختها » . « 3 » يستفاد منها أوّلا : وجوب حفظ العورة عن النظر ؛ لعدم إمكان استفادة حرمة النظر المصرّحة في الرواية من استحباب الحفظ . ثانيا : توجّه الحكم إلى كلّ من الذكر والأنثى بالنسبة إلى جنسه ، كما هو مقتضى ذيل الرواية ، وعليه ، فلا يستفاد لزوم غضّ بصر الذكر عن الأنثى وعكسه لوحدة السياق إلّا أن يقال بإطلاق الآية ، وأنّه يدلّ على لزوم حفظ الفرج من كلّ من الجنسين المخالف والمماثل ، وليس في الرواية ما يقيّد إطلاقهما ، فيحمل ما في الآية على
هامش
( 1 ) . يحتمل توجّه الأمر بالغضّ إلى خصوص فرج جنس الموافق والمخالف بأن يجب حفظ الفرج ، ويجب غضّ البصر عنه بناء على حمل كلمة « من » على غير التبعيض . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 30 . ( 3 ) . البرهان ، ج 3 ، ص 130 ، لم ينقل الحرّ قدّس سرّه هذا الخبر في وسائله ، ولا بعد في صحّة المتن ، لكن مصدر الرواية تفسير القمّي وقد ضعّفنا نسبته إلى القمّي قدّس سرّه في كتابنا : بحوث في علم الرجال ، فلا نعتمد على رواياته .