تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
( ون ) سوطا » فقلت : وما ذنب البهيمة ؟ فقال : « لا ذنب لها ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فعل هذا وأمر به ؛ لكيلا يجترئ الناس بالبهائم وينقطع النسل » . « 1 » ثمّ أقول : وجوب الضرب على الحاكم فقط ، وأمّا وجوب الذبح والحرق ، ففي تعلّقه به أو بالفاعل أو بالعموم كفاية وجوه . والمتيقّن هو الاؤسط ، ومع امتناعه أو عجزه يقوم الحاكم به ، ومع عدمه أو عجزه لا بعد في الوجه الثالث . وقد مرّ سائر روايات المسألة في الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، فلاحظ ، ويحتمل - قويّا - وجوب الذبح فقط دون الإحراق بالنار ، بل يكفي إعدام الحيوان ولو بالمواراة في الأرض ، وعلى فرض وجوب الإحراق ، فالظاهر كفاية الكهرب أيضا ، وإنّما ذكر النار في الرواية من باب المثال ولا خصوصيّة له .

إحراق اللائط أو الملوط

قال الصادق عليه السّلام في صحيح العزرمي : « وجد رجل مع رجل في إمارة عمر ، فهرب أحدهما وأخذ الآخر ، فجيء به إلى عمر . . . فقال : ما تقول يا أبا الحسن ؟ قال : اضرب عنقه ، فضرب عنقه . . . ثمّ أراد أن يحمله ، فقال : مه إنّه قد بقي من حدوده شيء ، قال : أيّ شيء بقي ؟ قال : ادع بحطب ، فدعا عمر بحطب ، فأمر به أمير المؤمنين عليه السّلام فأحرق به » . « 2 » أقول : المنقول عن المشهور تخيير الإمام في قتله بين ضربه بالسيف ، أو تحريقه ، أو رجمه ، أو إلقائه من شاهق ، أو إلقاء جدار عليه ، وجوّزوا أن يجمع الإمام بين أحد هذه وبين تحريقه : للصحيح المذكور ، فحملوا الخبر على الجواز دون اللزوم على خلاف ظاهره . أقول : أوّلا : أنّ هذا الخبر معارض بخبر مالك بن عطيّة « 3 » . وثانيا : أنّ الكبيرة لا تخرج فاعلها عن الإسلام ، فيجب غسله ، وكفنه ، والصلاة عليه ، ودفنه . وظاهر الخبر ترك كلّ ذلك ، فيشكل الالتزام به . ورواية مالك قد ناقشنا
هامش
( 1 ) . راجع : وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 436 ؛ ج 18 ، ص 570 . ( 2 ) . المصدر ، ج 18 ، ص 420 . ( 3 ) . المصدر ، ص 419 .