مرض بعد ذلك ، فقد سقط الوجوب ، فجاز له الإتلاف وإن علم بزوال مرضه بعد أيّام .
والقول بأنّ شرط الوجوب هو وجود الزاد ، والراحلة الفعليّين ، والصحّة ، وأمن الطريق حين المسير ، خلاف الظاهر وتفكيك بين أجزاء الاستطاعة من دون مفكّك ، فتأمّل .
هذا ما أراه راجحا في المقام ، وللعلماء العظام كلمات نافعة ، وآراء جيّدة ولكن لا يمكن نقلها في هذه الرسالة ، واللّه العالم بأحكامه .
خامسها : إذا لم يكن له زاد وراحلة ، ولكن قيل له : « حجّ وعلىّ نفقتك ونفقة عيالك » ، وجب عليه ، وكذا لو قال : « حجّ بهذا المال » وكان كافيا له ذهابا وإيابا ولعياله ، فتحصل الاستطاعة ببذل النفقة ، كما تحصل بملكها من غير فرق بين أن يبيحهاله أو يملّكها إيّاه ، ولا بين أن يبذل عينها أو ثمنها ، ولا بين أن يكون البذل واجبا عليه بنذر أو يمين أو نحوهما أو لا ، ولا بين أن يكون الباذل موثوقا به أو لا ، وكذا لو كان له بعض النفقة فبذل له البقيّة وجب أيضا ، وكذا إذا وهبه ما يكفيه للحجّ لأن يحجّ ، بل وكذا لو وهبه وخيّره بين أن يحجّ به أو لا . على إشكال في هذا الأخير « 1 » ، كلّ ذلك لإطلاق جملة من الروايات « 2 » .
وأمّا لو وهبه ولم يذكر الحجّ لا تعيينا ولا تخييرا ، فالظاهر عدم وجوب القبول ، كما عن المشهور ؛ فإنّ القبول نوع تكسّب وهو غير واجب ، ولا يشمله الروايات المشار إليها ، المسوقة لبيان حكم عرض الحجّ دون تمليك المال مطلقا ، هذا كلّه مختصر القول في الاستطاعة التي هي مقدّمة الواجب .
وأمّا الحج نفسه ، فهو على أقسام ثلاثة : مفرد ، وقران ، وتمتّع . والأوّلان : وظيفة
هامش
( 1 ) . وجهه صدق عرض الحجّ عليه ، فيثبت له حكم البذل من الوجوب ، فيجب القبول . وظهور العرض في النصوص في العرض على التعيين لا في العرض على التخيير ، كما في المستمسك ، هذا ، وفي صحيح حمّاد بن عثمان قال :
بعثني عمر بن يزيد إلى أبي جعفر الأحول بدراهم وقال : قل له : إن أراد أن يحجّ بها فليحجّ ، وإن أراد أن ينفقها فلينفقها ، قال : فأنفقها ولم يحجّ . قال حمّاد : فذكر ذلك أصحابنا لأبي عبد اللّه عليه السّلام فقال : « وجدتم الشيخ فقيها » لكن لا إطلاق في الرواية يثبت أنّ الأحول كان صرورة لم يحجّ حجّة الإسلام ، فلعلّه ترك الحجّ المنذوب ، فتأمّل ، وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 137 .
( 2 ) . المصدر ، ج 8 ، ص 26 .