فإن قلت : حسن الظنّ باللّه دافع للضرر ؛ لمنعه عن عذاب النار ، كما في الرواية ، وكلّ دافع للضرر واجب عقلا ، ولا سيّما مثل الضرر الأخروي ، وعذاب النيران .
قلت : ليس حسن الظنّ باللّه تعالى كالإطاعة والتوبة في دفعها للضرر حتّى يجب عقلا ، ولا دليل قويّ على أنّ حسن الظنّ باللّه دائما ، ولكلّ أحد يدفع العذاب ، كما لا يخفى على أنّه لو تمّ لأوجب جملة من المستحبّات الفقهيّة ، ولا يلتزم به أحد .
90 . الإحسان بالوالدين
تدلّ على وجوبه عدّة من كرائم الآيات ، وقد مرّ بحثه في عنوان « العقوق » في حرف « ق » في طيّ بيان المحرّمات في الجزء الأوّل .
أقول : ظاهر قوله تعالى :
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً .
« 1 »
وجوب الإحسان بالطوائف الثمانية لكنّ ملاحظة السيرة والمسلك الفقهي تحملنا على حمل الأمر على الاستحباب ، أو تفسير الاحسان بمرتبة خاصّة منه ، واللّه العالم بكلامه ، والقدر المسلّم وجوب الإحسان بالوالدين ، وبذي القربى بمقدار يتحقّق به صلة الرحم .
91 . حصر المشركين
قال اللّه تعالى :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا . . . .
« 2 » قيل : الغرض إيراد المشركين مورد الفناء والانقراض ، وإنجاء الناس من شرّهم ، ولازم ذلك أن يكون الأوامر الأربعة المذكورة في الآية بيانا لنوع من الوسيلة إلى فنائهم وإنفادهم ، فإن ظفر بهم
و
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 36 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 5 .