تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
كما قلناه ، ومعنى ذيلها ( أيّ قوله تعالى
فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ
) : فمن أوجب الحجّ على نفسه بالإحرام في الأشهر المذكورة ، فيتّحد مع الصدر ومع الآية المتقدّمة مدلولا ، وليس المراد بالفرض هو الحكم الشرعي الابتدائي قطعا ؛ إذ فاعله هو اللّه سبحانه دون المكلّف ، ومن المعلوم أنّ الضمير المرفوع يرجع إلى كلمة « من » الموصولة المراد بها المكلّف . ويدلّ على ما قلنا صحيح معاوية عن الصادق عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ :
« والفرض التلبية والإشعار والتقليد ، فإن فعل ذلك فقد فرض الحجّ ، ولا يفرض الحجّ إلّا في هذه الشهور . . . » . « 1 » وقوله عليه السّلام في الذيل : « ولا يفرض الحجّ » يعني : لا يحرم ولا يشرع في الحجّ إلّا في هذه الشهور - بقرينة الصدر - لا أنّه لا يجب الحجّ إلّا في هذه الأشهر ، فافهم . وحيث إنّ الأمور المذكورة ممّا لا يمكن الحجّ بدونها تصبح مقدّمة للواجب أيضا ، فتجب حفظها وجوبا غيريّا ، ولو عقلا ، وعليه ، فلا يجوز إتلاف الزاد والنفقة ، وتمريض النفس . فلو علم أنّه يبتلى بمرض مانع عن السفر في المستقبل يجب عليه السفر حالا ، ولو شكّ فيه ، فلا يجب ؛ للسيرة ، وكذا يجب البدار إلى السفر في أيّ جزء من السنة إذا علم بسدّ الطريق في المستقبل ، كلّ ذلك إذا لم يستلزم حرجا وإجحافا وإلّا فلا يجب . والظاهر عدم الفرق في ذلك كلّه بين شهور سنة واحدة وسنوات متوالية إن لم يقم إجماع على خلافه .

تنبيه

قد عرفت أنّ الاستطاعة عبارة عن الزاد ، والراحلة والصحّة ، وأمن الطريق ، فإذا ملك الزاد والراحلة وهو مريض ، أو منع الحكومة من السفر لم يتحقّق الاستطاعة الموجبة لوجوب الحجّ ، فجاز له إتلاف الزاد ، وكذا إذا كان سالما حين حصولهما ولكن
هامش
( 1 ) . البرهان ، ج 1 ، ص 199 نقلا عن الكافي .