تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ولو كان جميع الطرق مخوفا إلّا أنّه يمكنه الوصول إلى الحجّ بالدوران في البلاد ، مثل ما إذا كان من أهل العراق ولا يمكنه إلّا أن يمشي إلى كرمان ، ومنه إلى خراسان ، ومنه إلى بخارا ، ومنه إلى الهند ، ومنه إلى بوشهر ، ومنه إلى جدّة مثلا ، ومنه إلى المدينة ، ومنها إلى مكّة ، فهل يجب أو لا ؟ وجهان أقواهما عدم الوجوب ؛ لأنّه يصدق عليه أنّه لا يكون مخلّى السرب . أقول : الصدق ممنوع ، والأقوى الوجوب ؛ فإنّه يستطيع أن يحجّ من طريق مأمون . رابعها : إذا حصلت الاستطاعة في بعض شهور السنة حتّى في شهر المحرّم هل يجب حفظها ليحجّ في القابل أم لا يجب ؟ أم فيه تفصيل ؟ ويجري هذا البحث إذا حصلت الاستطاعة ولم يتمكّن من الحجّ لعذر آخر ، كفقدان جواز السفر ( پاسپورت ) ونحوه ، فهل يجب إبقاؤها إلى القابل أم لا ؟ أقول : الاستطاعة عبارة عن زاد ، والراحلة ، والصحّة ، وتخلية الطريق ، وما يحجّ به ، كما مرّ ؛ فإذا حصلت فقد وجب الحجّ ، فهي بوجودها علّة للوجوب ، وبوجوبها معلولة له ، ولا منافاة بينهما . أمّا الأوّل ، فلإطلاق قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا .
وأمّا الثاني ، فلما تقرّر في الأصول من وجوب المقدمّة شرعا أو عقلا . لا يقال : لا يمكن وجوب الحجّ بحصول الاستطاعة الحاصلة في غير أشهر الحجّ ؛ فإنّ الحجّ موقّت بوقت خاصّ لا غير ، قال اللّه تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ،
وقال تعالى :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ . . . ؛
« 1 » فإنّه يقال : الموقّت هو الواجب دون الوجوب ، ولا مانع بناء على صحّة الواجب المعلّق من أن يكون الوجوب فعليّا والواجب استقباليّا ، ولا تنافيه الآيتان المتقدّمتان : أمّا الأولى ، فظاهر ؛ فإنّ المستفاد منها توقيت الحجّ دون الوجوب . وأمّا الثانية ، فتقدير صدرها : زمان الحجّ أشهر معلومات ، وهذا لا ينافي إطلاق الحكم
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 189 و 197 .