تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ولا شكّ أنّ حجّ المستطيع خير من محلوفه ومنذوره ولو كان صلاة مائة ركعة في جامع الكوفة ، أو زيارة الإمام الحسين في يوم عرفة ، كما يستفاد من الكتاب والسنّة . وهذه الصحيحة تقرّر أصلا كلّيّا في باب اليمين . وأمّا النذر ، ففي موثّقة زرارة ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أيّ شيء لا نذر في معصية ؟ قال : فقال « كلّ ما كان لك فيه منفعة في دين أو دنيا ، فلا حنث عليك فيه » . « 1 » ولا شكّ أنّ في الحجّ منفعة ، بل منافع
لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ
وظاهر الرواية عدم انعقاد النذر في الفرض . وأمّا عدم انعقاده في المنفعة الدنيويّة ، فإطلاقه مأوّل . ويأتي تحقيقه في محلّه . والإنصاف أنّ المتأمّل في روايات النذر واليمين لا يجرأ على فتوى ترك الحجّ ؛ لأجل تعلّقهما بما ينافيه . ثانيها : إذا استلزم الذهاب إلى الحجّ تلف مال معتدّ به له في بلده لم يجب ، كما صرّح به صاحب العروة قدّس سرّه ، ولعلّه لأجل قاعدة الضرر ، لكنّها مخصّصة بأدّلة وجوب الحجّ قطعا ؛ فإنّ الحجّ ضرريّ دائما ، فلا ينبغي الشكّ في وجوب الحجّ إذا لم يكن ذهاب المال المذكور مجحفا جدّا « 2 » يقع المكلّف بدونه في حرج . وعلى فتوى المحقّق اليزدي قدّس سرّه لا يجب الحجّ على أحد في مثل زماننا الذي تأخذ السلطات الجائرة من قاصدي الحجّ مقدار مال معتدّ به وهو قطعيّ البطلان . ولعلّه أراد ما إذا كان صرف المال موجبا للحرج ، كما قلنا . وكذا الكلام فيما إذا استلزم تلف مال في الأثناء ، أو في مكّة ، أو عند العودة . ثالثها : قد مرّ اعتبار أمن الطريق وتخلية السرب في الاستطاعة الموجبة للحجّ ، ولا فرق بين ما كان الصادّ هو الحكومة ، أو اللصّ أو غيره ؛ للإطلاق . نعم ، لو كان هناك طرق أحدها مأمون وجب الذهاب منه ، وهذا ظاهر . يقول : صاحب العروة :
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 239 . ( 2 ) . راجع : المصدر ، ج 8 ، ص 200 وفيه « من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تحجف به أو مرض لا يطيق فيه الحجّ ، أو سلطان يمنعه ، فليمت يهوديّا أو نصرانيّا » . هذا الصحيحة رواها ذريح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . أقول : في المنجد : « أجحف الدهر بالناس : استأصلهم وأهلكهم . أجحف فلان بعبده : كلّفه ما لا يطاق » .