أن يحكم ببطلان نذر الناذرين حدوثا وبقاء ، وقد مرّ وجوب إجبار الواليّ الناس على الحجّ لئلّا يخلو البيت ، وهذا لا يدلّ على بطلان النذر على نحو السالبة الكلّيّة إلّا أن يدّعى القطع بعدم رضا الشارع حتّى بترك بعض المكلّفين حجه للنذر وشبهه ، أو يقال بتقديم الحجّ على المنذور ؛ لكونه أهمّ جزما أو احتمالا .
ويرد على الثالث : أنّ الثابت بطلان النذر واليمين في المعصية ، والنذر في المقام يسلب موضوع وجوب الحجّ ، كما عرفت ، فلا يستلزم المعصية ، وتفسير المعصية باستلزام ترك الواجب التقديري ، أي لولا النذر لوجب الحجّ ، ضعيف جدّا ؛ لانصراف ما دلّ على نفي النذر واليمين في المعصية عن مثله ، فلاحظ الروايات تجد صدق ما قلناه « 1 » .
فإلى هنا تبيّن أنّ القول بتقديم وجوب الحجّ على وجوب الوفاء بالنذر غير راجح ، بل العكس هو الأظهر ؛ خلافا للمحقّق النائيني ، وتلميذه سيّدنا العلامّة الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) ، « 2 » لكن بقي في المقام أمر آخر ربّما ينهدم به ما سبق في ترجيح وجوب النذر على وجوب الحجّ ، وهو ما دلّ على أنّ من رأى خيرا من يمينه فليدعها ، وقد عنون صاحبا الكافي « 3 » والوسائل « 4 » بابا لذلك ، وأوردا فيه روايات :
منها : صحيحة سعيد الأعرج ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يحلف على اليمين فيرى إن تركها أفضل وإن لم يتركها خشي أن يأثم أيتركها ؟ قال : « أما سمعت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : إذا رأيت خيرا من يمينك فدعها » .
وفي موثّق عبد الرحمان بسند الشيخ عنه عليه السّلام : « إذا حلف الرجل على شيء ، والذي حلف عليه ، إتيانه خير من تركه ، فليأت الذي هو خير ، ولا كفّارة عليه ، وإنّما ذلك من خطوات الشيطان » . « 5 »
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 16 ، ص 156 وما بعدها .
( 2 ) . راجع : تعارض الأدلّة الشرعيّة ، ص 137 - 142 . ثمّ بعد ذلك بسنين وقفت على وجوه أخرى استدلّ بها لتقديم الحجّ أو فوريّته على المنذور .
( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 444 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 175 - 177 .
( 5 ) . المصدر ، ص 184 .