تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وثانيا : لو سلّم اشتراط الحجّ بالقدرة شرعا مطلقا ، ومن كلّ جهة فايضا يقدّم وجوب الحجّ على وجوب الوفاء بالنذر واليمين ؛ للعلم بعدم رضى الشارع بسقوط الحجّ بالمرّة ، وذلك لأنّه حينئذ يجوز لكلّ مسلم أن ينذر ويحلف قبل الاستطاعة صلاة ركعتين في مسجد بلده في كلّ عرفة . وثالثا : أنّ وجوب النذر واليمين مشروط بالقدرة شرعا على وجه خاصّ ، أي لا يكونان محلّلين لحرام ، أي لا يكونان مستلزمين لفعل محرّم ولترك واجب لولاهما ( أي النذر واليمين ) لكانا فعلييّن ، فوجوب الحجّ بعد تحقّق الاستطاعة كاشف عن عدم انعقادهما . وبعبارة أخرى : الاستطاعة العقليّة للحجّ موجودة وجدانا ، والذي يفرض مانعا فإنّما هو وجوب الوفاء بالنذر واليمين ، وهو لا يمكن أن يكون مانعا ؛ فإنّ مانعيّته موقوفة على عدم وجوب الحجّ ؛ لما عرفت من اشتراطها بعدم كونها محلّلين للحرام ، فلو استند عدم وجوب الحجّ إلى هذا المانع ، لزم الدور . وليس ما ذكرناه مختصّا بباب الحجّ ، بل يجري في كلّ مورد زاحم النذر واجبا غيره ، فليقدّم ذلك الواجب عليه ولو كان مشروطا بالقدرة شرعا . أقول : يرد على الوجه الأوّل : أنّ ما أفاده وإن كان تامّا بالنسبة إلى جملة من الروايات المفسّرة للاستطاعة بالأمور المذكورة كما مرّ ، لكنّه لا يتمّ بالنسبة إلى صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام ، قال : « إذا قدر الرجل على ما يحجّ به ثمّ دفع ذلك ، وليس له شغل يعذّره اللّه به ، فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام وإن كان مؤسرا وحال بينه وبين الحجّ مرض أو حصر أو أمر يعذّره اللّه فيه ؛ فإنّ عليه أن يحجّ عنه من ماله صرورة لا مال له » . « 1 » فإنّ المستفاد منه أنّ مطلق العذر يمنع عن وجوب الحجّ ، ولا شكّ أنّ وجوب الوفاء بالنذر عذر عند اللّه تعالى . وعلى الجملة ، كلا الواجبين مشروطان بالقدرة الشرعيّة ، فلا بدّ من تقديم أحدهما على الآخر من مرجّح . ويرد على الوجه الثاني : أنّ المحذور هو ترك الحجّ بالمرّة ، وعندئذ لا مانع للحاكم
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 8 ، ص 17 و 44 .