نعم ، لا يعتبر نفقة العود في صورة عدم إرادته أو عدم استلزام تركه الحرج ، كما أنّه يجب بيع أمواله وعقاره ؛ لتحصيل نفقة الحجّ أيّا ما كان إذا لم يلزم منه الحرج .
وأمّا اعتبار الرجوع إلى كفاية من تجارة ، أو زراعة ، أو صناعة ، أو منفعة ملك له من بستان ، أو دكّان أو نحوها ، فلا يعتبر في الاستطاعة الموجبة للحجّ ، سواء في البذليّة وغيرها ؛ لعدم دليل عليه إلّا إذا استلزم فقدها الحرج والعسر ، فلا يجب الحجّ بدون الرجوع إلى الكفاية المذكورة .
بقي في المقام مسائل :
أولّها : إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين عليه السّلام في كلّ عرفة مثلا ، ثمّ حصلت ، هل يجب الحجّ وينحلّ النذر واليمين أم يجب العمل بالنذر - مثلا - ويسقط وجوب الحجّ لعدم الاستطاعة ؟ استظهر سيّدنا الحكيم قدّس سرّه من الأصحاب الاتّفاق على عدم وجوب الحجّ من نظير المسألة « 1 » .
وذهب بعضهم إلى الثاني ، وكان سيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) يصرّ عليه في دروسه - خارج أصول الفقه عند البحث عن مرجّحات باب التزاحم - ويستدلّ على مختاره :
أوّلا : بأنّ الاستطاعة المشروط بها وجوب الحجّ ليست بمعنى القدرة ، كما لعلّه المشهور ، بل هي - على ما فسّرت في الروايات - عبارة عن الزاد والراحلة وأمن الطريق المعبّر بتخلية السرب ، والصحّة ، فوجوب الحجّ مشروط بهذه الأمور ، وغير هذه الأمور من المقدّمات شروط عقليّة لا شرعيّة .
وأمّا النذر واليمين ، فقد أخذ في وجوب الوفاء بهما القدرة الشرعيّة ؛ إذ ورد في جملة من الروايات أنّه لا نذر ولا يمين في معصية « 2 » ، فيستفاد منها اشتراط صحّتهما بما لا يكون متعلّقهما موجبا لمعصية ، وفي المقام كذلك ؛ فإنّ الوفاء بالنذر يوجب ترك الحجّ الذي بني عليه الإسلام . والواجب المشروط بالقدرة الشرعيّة يقدّم عليه غير المشروط كذلك .
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 7 ، ص 82 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 157 و 159 .