تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ما أورده سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه في مستمسكه « 1 » ومع ذلك الأحوط إعادة الحجّ إذا وجد الزاد والراحلة ؛ للإجماعات المنقولة . ثمّ المراد بالصحّة أيضا ليست نفي مطلق المرض ، بل المرض المانع من سفر الحجّ وإتيان أفعاله ، وكم من مريض لا يمنع مرضه عن أداء حجّه ؟ وهذا ممّا لا إشكال فيه عرفا بمناسبة الحكم والموضوع . ثمّ المراد بالزاد والراحلة ما يناسب حال كلّ شخص بحسب الضعف والقوّة . وقيل : بل بحسب الضعة والشرف . وفيه إشكال أو منع إذا لم يكن خلافه حرجيّا . ففي صحيح ابن مسلم عن الباقر عليه السّلام : فإن عرض عليه الحجّ فاستحيا ؟ قال : « هو ممّن يستطيع الحجّ ولم يستحي ولو على حمار أجدع أبتر » ، قال : « فإن كان يستطيع أن يمشي بعضا ويركب بعضا فليفعل » . « 2 » وفي صحيح معاوية عن الصادق عليه السّلام : « فإن كان دعاه قوم أن يحجّوه فاستحيا فلم يفعل ؛ فإنّه لا يسعه إلّا أن يخرج ولو على حمار أجدع أبتر » . « 3 » . وفي صحيح الحلبي عنه عليه السّلام : « . . . ولو يحجّ على حمار أجدع أبتر » . « 4 » وفي صحيح أبي بصير عنه عليه السّلام : « من عرض عليه الحجّ ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب فأبى ، فهو مستطيع للحجّ » . إلى غير ذلك من الروايات ، فتأمّل ، فمهما لا يلزم الحرج يجب الحجّ ، ويعتبر نفقة عوده إلى وطنه ونفقة عياله أيضا إذا كانت واجبة عليه ، فإنّ وجوب صرف المال عليهم يوجب سلب الاستطاعة شرعا . وأمّا إذا لم تجب عليه شرعا ، فإن كان ترك النفقة مؤديّا إلى الهلاك ، فيجب الإنفاق ويسقط وجوب الحجّ قطعا ؛ لأهمّيّة حفظ النفس من الحجّ وإن لم يؤدّ إليه ، فإن لم يكن في ترك الإنفاق عليه حرج ومشقّة يجبّ الحجّ ، وإن كان في تركه مشقّة عليه ، فلا يجب الحجّ لأجل نفي الحرج ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 7 ، ص 49 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 26 . ( 3 ) . المصدر ، ص 27 . ( 4 ) . المصدر .
حدود الشريعة — صفحة 203 | الشيخ محمد آصف المحسني