ما يحجّ به من بلاده ، قال : « فيعطى في الموضع الذي يحجّ به عنه » . « 1 »
أقول : لا يبعد دلالتها على لزوم الإجارة من كلّ مكان هو أقرب إلى بلد الموصي إذا يكفيه المال الموصى به . وهذا هو المنصوص في صحيح البزنطي عن محمد بن عبد اللّه ، عن الرضا عليه السّلام ، لكن محمّد بن عبد اللّه المذكور لم يحرز صداقه .
وفي صحيح الحلبي عنه عليه السّلام : « وإن أوصى أن يحجّ عنه حجّة الإسلام ولم يبلغ ماله ذلك ، فليحجّ عنه من بعض المواقيت » . « 2 »
لا يبعد دلالته - بالإطلاق - على عدم وجوب الإيجار ممّا بين البلد والميقات وإن كفاه المال الموصى به إذا لم يكف من البلد ، فيحمل ما سبق على الرجحان ، والأصحّ أنّه إن كفى المال الموصى به من البلد لا ينبغي الاحتياط في ترك الاستيجار منه ، وإن لم يكف منه يجوز الاستيجار من الميقات ، ولا يجب ممّا دونه ، لعدم الدليل عليه .
ومنه يظهر الحال في القسم الثاني وهو ما إذا أوصى الميّت ولم يعيّن مالا ؛ فإنّه يجوز من الميقات ومن البلد ، وفي جواز الثاني مع إمكان الأوّل في فرض وجود الصغار أو عدم رضا الورثة وجهان ، ولا فرق في ذلك كلّه بين حجّة الإسلام وغيرها .
الفرع السادس : إذا شكّ في الشروط ، كالمال ، والصحّة ، وتخلية السرب وغيرها ، فإن كانت لها حالة سابقة تستصحب ويحكم بوجوب القضاء عنه إن لم يعلم أنّه أتى في حياته حتّى لو ظنّ بالإتيان ، فإنّ الظنّ كظاهر حال المسلم غير حجّة « 3 » .
نعم ، في الموقّتات تجري قاعدة الفراغ والحجّ وإن كان فوريّا ، لكنّه ليس من الموقّت ، اللّهمّ إلّا في الحجّ النذري في بعض الفروض ، فتأمّل . وإن لم تكن لجميعها أو لبعضها حالة سابقة يرجع إلى البراءة ، فلا تجب الحجّ عنه .
الفرع السابع : مقتضى صحيحة الكناسي المتقدمّة في أوّل هذا الموضوع وجوب الحجّ النذري على الوليّ وإن لم يترك الميّت مالا ، ويلحق به حجّة الإسلام للأولويّة ، وللتعليل في ذيلها « إنّما هو مثل دين عليه » وقد قال به بعضهم ، ويشكل تقييده بوجود
هامش
( 1 ) . المصدر .
( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 7 ، ص 186 .
( 3 ) . وأمّا لزوم حمل فعل المسلم على الصحّة ، فيمكن أن يقال : إنّه لم يحرز منه الفعل حتّى يحمل على الصحّة .