أقول : وقد سبقه فيه صاحب الجواهر قدّس سرّه أيضا ، والحكم في المقام مشكل .
الفرع الخامس : الأقوى عدم وجوب حجّ الميّت من بلده بل جوازه من الميقات ، كما عن الأكثر ؛ خلافا لجمع ؛ لوضوح أنّ طيّ المسافة ليس دخيلا في الحجّ جزء أو شرطا ، وإنّما هو مقدّمة عقليّة للبعيد . والقول بوجوبه من البلد تقييد للإطلاقات بلا دليل . نعم ، عن الحلّي دعوى تواتر الأخبار بذلك ، لكن ردّه الفاضلان بعدم وقوفهما على خبر شاذّ والقول قولهما في غير فرض الوصيّة .
نعم ، إذا لم يمكن الاستيجار إلّا من البلد وجب وكان جميع المؤونة من الأصل وهو واضح . وهل الحكم يشمل ما إذا لم يمكن في السنة الأولى الاستيجار من الميقات ولكن أمكن في السنة اللاحقة ، فيجب الحجّ البلديّ حتى إذا كانت الورثة صغارا ؟ فيه وجهان ، استظهر من الأصحاب أنّ الوجه الأوّل مفروغ عنه عندهم . واستدلّ عليه بأنّه دين كما مرّ ، فيجب المبادرة إلى أدائه عملا بقاعدة السلطنة ، ولما دلّ على أنّ حبس الحقوق من الكبائر ، وقد مرّ في الجزء الأوّل . وبأنّ « اللام » في قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ
لام الملك . فيكون الحجّ مملوكا ، فيكون دينا حقيقيّة ، أو لأنّ ما دلّ على وجوب الفور في حال الحياة يدلّ عليها بعد الوفاة أيضا ؛ لأنّ ما يفعله النائب وهو ما يجب على المنوب عنه بماله من الأحكام .
هذا كلّه إذا لم يوص به الميّت ، وأمّا إذا أوصى به ، فإن علم مراده ولو بالقرائن عمل به ، وإن لم يعلم فهو على قسمين ؛ لأنّه إمّا عيّن مالا له وإمّا لم يعيّنه .
أمّا القسم الأوّل ، ففي صحيح عليّ بن رئاب ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أوصى أن يحجّ عنه حجّة الإسلام ولم يبلغ جميع ما ترك إلّا خمسين درهما ، قال :
« يحجّ عنه من بعض المواقيت التي وقّتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من قرب » . « 1 »
وحيث لا يعلم أنّ خمسين درهما لأيّ مقدار من المسافة يكفي ، لا يستفاد شيء من الرواية .
وموثّقة بكير أنّ الصادق عليه السّلام سئل عن رجل أوصى بماله في الحجّ فكان لا يبلغ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 117 .