قال : « يكون جميع ما معه وما ترك للورثة إلّا أن يكون عليه دين ، فيقضى عنه ، أو يكون أوصى بوصيّة فينفذ ذلك لمن أوصى له ، فيجعل ذلك من ثلثه » . « 1 »
حيث اشترط ردّ ما يفضل عن مؤونة حجّة الإسلام ونفقة الحجّ المستحبيّ إلى الورثة بعدم الدين دون حجّة الإسلام ، بل أمر بجعل ما تركه الميّت في حجّة الإسلام على الإطلاق .
وبالجملة ، للرواية ظهور لا يقبل التردّد في تقديم حجّة الإسلام على الدين . وأمّا الزكاة ، فمقتضى صحيحة معاوية تقديم الحجّ عليها أيضا ، قال : قلت له « 2 » : رجل يموت وعليه خمسمائة درهم من الزكاة ، وعليه حجّة الإسلام ، وترك ثلاثمائة درهم ، فأوصى بحجّة الإسلام ، وأن يقضى عنه دين الزكاة ؟ قال : « يحجّ عنه من أقرب ما يكون ، ويخرج البقيّة في الزكاة » . « 3 »
لكنّ الرواية مختصّة بما إذا كانت الزكاة في الذمّة ، فلا تشمل فرض وجود ما يتعلّق به الزكاة ، كما لا يخفى ، فتدبّر .
ويدلّ عليه أيضا روايته الأخرى مسندة إلى الصادق عليه السّلام ، لكنّ سندها غير معتبر على الأظهر عندي « 4 » .
ويلحق بالزكاة الخمس الواجب جزما ، فالمتحصّل تقديم حجّ الميّت على ديونه ، وزكاته وخمسه اللذين في ذمّته . هذا ، ويقول الفقيه اليزدي قدّس سرّه :
ولو كان عليه دين أو خمس أو زكاة وقصرت التركة ، فإن كان المال المتعلّق به الخمس أو الزكاة موجودا قدّما لتعلّقهما بالعين « 5 » ، فلا يجوز صرفه في غيرهما ، وإن كانا في الذمّة فالأقوى أنّ التركة توزّع على الجميع بالنسبة .
وقد يقال بتقديم الحجّ على غيره وإن كان دين الناس ؛ لخبر معاوية . . . ونحوه خبر آخر لكنّهما موهونان بإعراض الأصحاب .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 47 نقلا عن تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 407 . باختلاف ، فجملة « إن لم يكن عليه دين » محذوقه عنه .
( 2 ) . الرواية مضمرة .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 176 .
( 4 ) . المصدر ، ج 13 ، ص 427 .
( 5 ) . يأتي في عنوان « الخمس » الإشكال في كون الخمس متعلّقا بالعين مطلقا ، فتأمّل .