المحقّق اليزدي قدّس سرّه غير صحيح « 1 » .
واستدلّ الآخرون بصحيحة ابن أبي يعفور ، وصحيحة الكناسي المتقدّمتين . ويدلّ عليه أيضا إطلاق صحيحتي : معاوية بن عمّار والحلبي « 2 » ، ومضمرة سماعة « 3 » على وجه ، وهذه الروايات تصلح لتقييد ما دلّ على إخراج الديون من الأصل بغير الحجّ النذري ، ويؤيّده أنّ صحيحة ابن أبي يعفور - مع تصريحها بأنّه مثل الدين - دلّت على إخراجه من الثلث .
نعم ، أورد عليها وعلى صحيحة ضريس بوجوه عمدتها أنّ الأصحاب لم يعملوا بهما في موردهما - وهو الإحجاج - حيث حكموا بإخراجه من الأصل ، فكيف يعمل بهما في غيره ؟
قلت : إن جعلنا إعراضهم عذرا في ترك الفتوى - بمضمون الروايتين ، فلا داعي من غضّ النظر عن إطلاق صحيحة معاوية بن عمّار ، ومضمرة سماعة الدالّتين على إخراج غير حجّة الإسلام من الثلث - كان الحجّ الموصى به تطوّعا أم نذرا ، فتأمّل .
الفرع الرابع : إذا كان على الميّت الحجّ والدين معا ولم تف التركة بهما ، فهل يقدّم الدين أو الحجّ أو توزّع عليهما كما يظهر من بعض الفقهاء المفروغيّة عنه « 4 » ؟
ربّما يظهر من صحيح بريد تقديم الحجّ على الدين ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل خرج حاجّا ومعه جمل له ، ونفقة ، وزاد فمات في الطريق ؟ قال : « إن كان صرورة ثمّ مات في الحرم ، فقد أجزأ عنه حجّة الإسلام ، وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم ، جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجّة الإسلام ، فإن فضل من ذلك شيء ، فهو للورثة إن لم يكن عليه دين » .
قلت : أرأيت إن كان الحجّة تطوّعا ثمّ مات في الطريق قبل أن يحرم لمن يكون جمله ونفقته وما معه ؟
هامش
( 1 ) . الظاهر أنّ التمليك مختصّ بالنذر لمكان « اللام » دون العهد واليمين حيث لا « لام » فيهما .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 46 .
( 3 ) . المصدر ، ج 13 ، ص 426 .
( 4 ) . وعند عدم كفاية حصّة الحجّ لمصارفه يسقط وجوب الإحجاج ، فيتعيّن صرفها في أداء الدين . ونسب سيّدنا الأستاذ الحكيم القول بالتوزيع إلى المعروف بيننا ، وجعله مقتضى قاعدة بطلان الترجيح بلا مرجّح .