إلى إطلاق الرواية .
والأظهر لزوم المراجعة إلى حاكم في غير فرض الاطمئنان بامتناع الورثة عن إتيان الحجّ .
ولا يبعد التعديّ عن الوديعة إلى كلّ مال يكون عند أحد بعاريّة ، أو قرض ، أو إجارة ، أو غصب ونحو ذلك ، فتأمّل .
الفرع الثالث : مدلول جملة من الروايات المتقدّمة وغيرها قضاء حجّة الإسلام من أصل التركة ، ولا خلاف فيه أيضا ، بل ادّعي الإجماع عليه . وأمّا قضاء الحجّ المنذور ، ففيه خلاف ، فعن جمع أنّه من الأصل أيضا ، وعن آخرين أنّه من الثلث .
واستدلّ الأوّلون بإطلاق صحيح مسمع « 1 » ، وبأنّ الحجّ واجب ماليّ والواجبات الماليّة تخرج من الأصل إجماعا ، وبأنّ معنى النذر - لمكان « اللام » في قول الناذر « للّه عليّ . . . » تمليك المنذور للّه تعالى ، فإذا كان مملوكا كان دينا ، فيجب إخراجه من الأصل ، وحجّة الإسلام أيضا دين ؛ لمكان حرف « اللام » في قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ .
وفي صحيح معاوية : « أنّه - أي حجّة الإسلام - بمنزلة الدين الواجب » . « 2 »
وفي صحيحة الكناسي المتقدّمة : « إنّما هو - أي الحجّ النذريّ أو مطلق الحجّ - مثل دين عليه » .
وهذا معنى ما يقال من أنّ للأمر بالحجّ جهة وضعيّة وليس هو تكليفا صرفا وأضرب الفقيه اليزدي قدّس سرّه وقال : « بأنّ جميع الواجبات الإلهيّة ديون اللّه تعالى ، سواء كانت مالا أو عملا ماليا أو عملا غير مالي ، ولازمه إخراج الجميع من الأصل كما صرّح به نفسه » .
أقول : إطلاق الرواية - على تقدير العمل بها - مقيّد بالروايتين الصريحتين بإخراجه من الثلث . والثاني ضعيف صغرى وكبرى ، فالعمدة هو الوجه الثالث وإن كان إضراب
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 16 ، ص 238 .
( 2 ) . المصدر ، ج 8 ، ص 46 .