وقال صاحب الحدائق قدّس سرّه : « لا خلاف بين أصحابنا رحمهم اللّه فيما أعلم في أنّ من مات بعد الإحرام ودخول الحرم برئت ذمّته » . « 1 »
الفرع الثاني : هل المكلّف به الحاكم الشرعي أو الورثة أو عموم الناس ؟ لا يبعد تعيين الوسط بالإطلاق المقامي ؛ إذ غير الورثة ممّا يحتاج تعيينه إلى البيان ، والسيرة أيضا تؤيّد ذلك ، فتجب على الورثة قضاؤه وإن لم يأخذوا الميراث ، أو لم يكن كما إذا لم يترك الميّت ما يزيد على حجّه ، كما هو مفروض بعض النصوص .
ويدلّ عليه أيضا ذيل صحيحة الكناسي المتقدّمة آنفا ، نعم ، هو لا يشمل الحجّ النذري لكن إلحاقه بحجّة الإسلام غير بعيد ، كما لا يخفى « 2 » . ويدلّ عليه ذيل صحيحة الكناسي التي ذكرناه أوّلا بالأولويّة ، فتأمّل .
ثمّ لو تعدّد الورثة ، فالظاهر تعلّق الوجوب بهم بنحو الكفاية ، ومع التشاحّ لا يبعد الرجوع إلى القرعة مع التساوي في القدرة على الأداء ، وفي تقديم الذكور على الإناث وجه قريب ؛ للانصراف والسيرة ، ومع الامتناع وعدم إمكان الإجبار يجهزّ الحاكم رجلا من مال الميّت ؛ لأنّه من الحسبة .
هذا ، ولكنّ في صحيحة العجلي عن الصادق عليه السّلام : سألته عن رجل استودعني مالا وهلك وليس لولده شيء ولم يحج حجّة الإسلام ؟ قال : « حجّ عنه وما فضل فأعطهم » . « 3 »
المستفاد من الرواية وجوب الحجّ على المستودع وإن لم يكن وصيّا عن الميّت وإن كان الورثة يعملون بوظيفتهم الشرعيّة ، ولا أدري رأي الأصحاب فيه ، غير أنّ الالتزام بها مشكل جدّا . والعمدة أنّه لا إطلاق للرواية يشمل فرض عدم امتناع الورثة عن أداء الحجّ ؛ فإنّها تنقل قضيّة في واقعة ، إلّا أن يستكشف إطلاقها بترك الإمام الاستفصال ، وعلى هذا ؛ فإذا احتمل امتناع الورثة عن أداء الحجّ لا مانع من الرجوع
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة ، ج 14 ، ص 149 .
( 2 ) . وأمّا صحيحة ابن أبي يعفور الدالّة على وجوب الحجّ النذريّ على الولد ، فقد عرفت ما فيها . نعم ، يمكن أن يستدلّ عليه بصحيح مسمع المشار إليه سابقا .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 129 .