تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
قول الإمام عليه السّلام بوجوبه على الميّت إنّما يتمّ على فرض تعدّد المطلوب وعدم قبول الابن الذهاب إلى الحجّ وهو غير مفروض في جوابه عليه السّلام ، ولا يتوجّه هذا الإشكال إلى صحيح مسمع « 1 » الحاكي قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . نعم ، يظهر منه أنّ تحقّق الشرط بعد فوت الناذر يوجب الوفاء بالنذر ، ولا يمكن التعدّي إلى غير المورد إن قبلناه فيه ؛ لأنّه على خلاف القاعدة « 2 » . منها : صحيحة الكناسي ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل عليه حجّة الاسلام نذر نذرا في شكر ليحجّن به رجلا إلى مكّة فمات الذي نذر قبل أن يحجّ حجّة الإسلام ، ومن قبل أن يفي بنذره الذي نذر ، قال : « إن ترك مالا يحجّ عنه حجّة الإسلام من جميع المال وأخرج من ثلثه ما يحّج به رجلا لنذره وقد وفى بالنذر ، وإن لم يكن ترك مالا إلّا بقدر ما يحجّ به حجّة الإسلام حجّ عنه بما ترك ، ويحجّ عنه وليّه حجّة النذر إنّما هو مثل دين عليه » . « 3 » إذا تقرّر هذا ، فينبغي أن نذكر بعض فروع المسألة : الفرع الأوّل : إنّما يجب القضاء عن الميّت إذا لم يتلبّس بالحجّ أصلا أو تلبّس ولكن مات دون الحرم ، وأمّا إذا مات بعد الإحرام في الحرم ، فلا يجب القضاء عنه ؛ لصحيحة الكناسي عن الباقر عليه السّلام في رجل خرج حاجّا - حجّة الإسلام - فمات في الطريق ، فقال : « إن مات في الحرم ، فقد أجزأت عنه حجّة الإسلام ، وإن مات دون الحرم ، فليقض عنه وليّه حجّة الإسلام » . « 4 » ومثله رواية بريد العجلي ، لكنّ جريان الحكم في الحجّ النذريّ مشكل ؛ لاختصاص الروايتين بحجّة الإسلام ، وإطلاق مرسلة المفيد لا عبرة به ، فإطلاق كلام الحدائق غير مرضيّ ؛ وفاقا لصاحب العروة . أقول : وعليهما تحمل صحيحة زرارة « 5 » .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 16 ، ص 238 . ( 2 ) . راجع : جواهر الكلام ، ج 35 ، ص 389 وما بعدها . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 52 . ( 4 ) . المصدر ، ص 47 . ( 5 ) . المصدر ، ص 48 .