تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الحجاب المستلزم لتحجّبهنّ من الأجانب مطلقا . فإن قلنا باختصاص الحكم بأزواج الرسول صلّى اللّه عليه واله ، فلا بحث فيه اليوم ، وإن عمّمناه لغيرهنّ بقرينة الذيل ، فاستفادة الحكم الإلزامي منه مشكل ؛ لعدم وجوب كلّ أطهر على المكلّف ، إلّا أن يقال : إنّ الوجوب مستفاد من الأمر والأطهريّة لا تنافيه . نعم ، لم يفت أحد باشتراط الحجاب في جواز مكالمة الرجال مع النساء ، فيحمل الأمر على نحو من التنزيه والاحتياط ، أو الإرشاد ، أو على منع الأصحاب من دخولهم حجرات النبيّ صلّى اللّه عليه واله بداعي سؤال المتاع عن أزواجه إلّا أن يقال بأنّ مقصود الآية هو عدم النظر إليهنّ مطلقا حتّى بغضّ العين وصرفها عنهنّ ، وبأيّ وجه كان ، لكنّ المتراءى من مدلولها عدم النظر إلى قامتهنّ أيضا ولو كانت مستورة ، فإنّه هو المنصرف من كلمة « وراء الحجاب » ، فيكون الحكم اختصاصيا لأزواجه صلّى اللّه عليه واله ، فلاحظ وتأمّل ، واللّه العالم .

إحجاج النائب

سبق بحثه في عنوان « التجهيز » في هذا الجزء قبيل هذا .

82 . الحجّ عقوبة

في صحيح زرارة المضمرة ، قال : سألته عن محرم غشي امرأته وهي محرمة ؟ قال : « جاهلين أو عالمين » ؟ قلت : أجبني في ( عن ) الوجهين جميعا ، قال : « إن كانا جاهلين استغفرا ربّهما ومضيا على حجّهما وليس عليهما شيء ، وإن كانا عالمين فرّق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه وعليهما بدنة ، وعليهما الحجّ من قابل ، فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه ، فرّق بينهما حتّى يقضيا نسكهما ويرجعا إلى المكان الّذي أصابا فيه ما أصابا » ، قلت : فأيّ الحجّتين لهما ؟ قال : « الأولى التي أحدثا فيهما ما أحدثا ، والأخرى عليهما عقوبة » . « 1 » ويأتي تفصيله في باب الكفّارات في هذا الجزء إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 257 .
حدود الشريعة — صفحة 192 | الشيخ محمد آصف المحسني