تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
اللّه ، وعلى كلّ حال ، أنا في الحكم المستفاد من الرواية وأنّه الوجوب أو الاستحباب متردّد متوقّف والتفصيل لا يناسب المقام ، واللّه العالم . ثمّ إنّ الحبّ - وإن كان قهريّا غالبا غير أنّه - يمكن تحصيله بالتلقين والتوجّه إلى ما يترتّب عليه من الفوائد الأخرويّة ، ولاحظ عنوان « المودّة » في حرف « و » .

74 و 75 . حبس الآمر بالقتل والعبد القاتل

قال الباقر عليه السّلام في صحيح زرارة في رجل أمر رجلا بقتل رجل ( فقتله ) فقال : « يقتل به الذي قتله ، ويحبس الآمر بقتله في الحبس حتّى يموت » . « 1 » إن كان فعل « يحبس » بمعنى الإنشاء فهو ، وإلّا يستفاد الوجوب ممّا يأتي من وجوب إقامة الحدود ، إذا عرفت ، هذا فهنا مسائل : المسألة الأولى : إذا أكره أحد أحدا على قتل ثالث ، فإن كان الإكراه بتوعدّه على ما دون النفس ، فالحكم كما مرّ من حبس المكره وقتل القاتل ؛ لأنّ الإكراه المذكور لا يجوّز قتل النفس المحترمة ، وإن كان بتوعّده على النفس أو نفس من يجب عليه حفظه ، ففيه إشكال ؛ لعدم جريان حديث « نفي الإكراه » و « نفي الحرج » ؛ لأنّهما وردا مورد الامتنان المتساوي فيه للمكروه ومن يراد قتله ، بل لا يجري حديث « لا ضرر » أيضا في المقام ؛ لأنّ الضررين متساويان ، ولذا حكي عن المشهور إلحاق هذا الفرض أيضا بسابقة . لكنّ الأظهر دخول المقام في بحث دوران الأمر بين المحذورين : وهما حرمة قتل النفس المحترمة ، ووجوب حفظ نفسه ، أو حرمة إلقاء نفسه في التهلكة ، فيتخيّر هو في تقديم أحدهما فلا يكون القتل محرّما حتّى يقتصّ به إلّا أن يقال بأهمّيّة الأوّل من الثاني بملاحظة التأكيدات الواردة في القرآن والسنّة حتّى جعل قتل نفس كقتل جميع الناس ، لكن الظاهر شمول كلّ ذلك لقتل النفس أيضا ؛ إذ لا فرق بحسب الواقع بين نفس ونفس ، فالتفاوت بين الحكمين إنّما هو في دلالة العبارات ومقام الإثبات .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 33 .