تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الفرقة ، ووجود الأخبار المرويّة عنهم عليهم السّلام . أقول : هذا الكلام غير ظاهر في الإجزاء بعد البرء - بل هو صرّح بعد ذلك بأنّ المعضوب ( الزمنى ، المقعد ، الممنوع من الحركة ) الذي لا يرجى زواله ، يجب عليه أن يحجّ رجلا عن نفسه ، فإذا فعل ثمّ برئ يجب عليه أن يحجّ بنفسه حجّة الإسلام ، وبه قال الشافعي في الأمّ . . . بل ولا في الوجوب ؛ إذ المراجع إلى الخلاف يصدّق بأنّ الشيخ قائل بعدم الوجوب . هذا . وذهب الشهيد الأوّل قدّس سرّه في محكيّ دروسه إلى أنّ وجوب الاستنابة فوريّ إن يأس من البرء وإلّا استحبّ الفور ، وتبعه صاحب الحدائق قدّس سرّه تمسّكا بظاهر الأخبار المتقدّمة ، كما قيل . وصاحب الجواهر حملها على الندب في من لم يستقرّ عليه الحجّ سابقا ، وعدم كفايته عن الحجّ الواجب ، وإنّما قال بوجوب الاستنابة على من استقرّ الحجّ في ذمّته سابقا ، « 1 » وهذا ممّا لا خلاف فيه ، بل ادّعي عليه الإجماع . أقول : الأمر في الصحيحين المذكورين يدور على أمور : الحمل على الندب ، الحمل على الوجوب التعبّديّ وهو بعيد جدّا ، تقييد العذر بالدوام إمّا لأجل الروايتين الأوليين وإمّا لأجل ما هو المعلوم خارجا ؛ لما هو المركوز في ذهن أهل المحاورة والمتشرّعة من اعتبار الدوام في العذر . ألا ترى أنّه إذا قيل : المعذور يتيمّم أو يصليّ جالسا وإيماء لا يراد به مطلق العذر ولو في ساعة من الوقت الموسّع ، فمن احتمل زوال العذر لم يجز له الاكتفاء بالتيمّم أو الصلاة عن جلوس مثلا ، بل لو صلّى كذلك باعتقاد دوام العذر ثمّ تبيّن خلافه ، وجبت الإعادة ، ويؤيّد المقام أنّه لم يحك عن أحد القول بوجوب الاستنابة والاجتزاء إذا علم المكلّف زوال عذره في السنة الآتية وتمكّنه من إتيان الحجّ مباشرة . ومنه يظهر أنّه لو أحجّ غيره عن نفسه مع رجاء زوال العذر ولكن استمرّ العذر ، صحّ الحجّ ، وكان مجزيّا عن حجّة الإسلام ؛ لأنّ الموضوع هو العذر المستمرّ ، ولا مدخليّة
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، كتاب الحجّ ، ص 458 .
حدود الشريعة — صفحة 183 | الشيخ محمد آصف المحسني