وأمّا ما في صحيحتي ابن مسلم والثمالي من جعل التقيّة لحقن الدم ، فعند بلوغه لا تقيّة « 1 » ، فهو لا ينافي المختار ، بل لا يتّصل بالمقام ؛ لأنّ عدم مشروعيّة التقيّة لا يستلزم بذل النفس ، كما لا يخفى . وبالجملة ، عدم مشروعّية التقيّة لا ينافي الرجوع إلى القواعد العامّة والخاصّة ؛ وأمّا ثبوت الدية على القاتل ، فليس يتعلّق به كلامنا هنا إلّا أن يقال : إنّ التقيّة أكثر توسّعا ، فنفي مشروعيّتها في النفس يستلزم نفي مشروعيّة الإكراه بالأولويّة .
المسألة الثانية : المباشر المكره أو المأمور إمّا يكون بالغا عاقلا ، وإمّا يكون مجنونا أو صبيّا غير مميّز ، أو حيوانا أو يكون مميّزا مراهقا .
فعلى الأوّل يجري ما مرّ . وعلى الثاني والثالث والرابع يكون القاتل هو الآمر والمشير . والمباشر كالآلة . وعلى الأخير الآمر ليس بقاتل والقاتل لا يقتصّ منه .
المسألة الثالث : حكي عن المشهور عدم الفرق في الحكم بين كون القاتل عبدا للآمر أولا ؛ عملا بإطلاق الصحيح المتقدّم ، والأقوى وفاقا لجمع خلافه ، وأنّ الواجب قتل الآمر وحبس العبد القاتل ؛ لمعتبرة إسحاق عن الصادق عليه السّلام في رجل أمر عبده أن يقتل رجلا فقتله ، قال : فقال : « يقتل السيّد به » ، « 2 » ولصحيح آخر عن أمير المؤمنين عليه السّلام :
« وهل عبد الرجل إلّا كسوطه ؟ أو كسيفه ؟ يقتل السيّد ويستودع العبد في السجن حتّى يموت » « 3 » ويمكن أن يلحق - لأجل التعليل المذكور - القوّاد العسكرييّن بالسيّد ، فتأمّل .
ولا بدّ لفهم معنى الآمر من مراجعة اللغة وأصول الفقه .
المسألة الرابعة : وجوب الحبس على الحاكم الشرعي ، ومع فقده أو عجزه لا يبعد تعلّقه بالقادرين كفائيّا ولكنّ مع الإذن من الحاكم على الثاني إن أمكن .
حبس مخلّص القاتل
في صحيح حريز عن الصادق عليه السّلام ، قال : سألته عن رجلا قتل رجل عمدا فرفع إلى
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 11 ، ص 483 .
( 2 ) . المصدر ، ج 19 ، ص 33 .
( 3 ) . المصدر .