أقول : ظاهر الرواية يختصّ بمن أخّر الحجّ عن عذر شرعي لا عن عصيان . وليس كالصحيحين السابقين قويّ الظهور في الحجّ الواجب .
وأقول أيضا : قضيّة الجمود على هذا الصحيح وجوب الإحجاج على الموسر وإن كان حلول المانع مقارنا بحصول يساره ، فلا يعتبر في الحكم إلّا اليسار المالي ولو بعد العجز ، لكن لا يبعد أن يعتبر فيه استقرار وجوب الحجّ المباشري بتقريب أنّ وجوب الإحجاج ليس حكما مستقلّا برأسه أجنبيّا وغير مربوط بوجوب الحجّ ، بل هو قائم مقامه وينوب ، منابه ، فينتفي في صورة عدم استقراره ، ويدلّ عليه أيضا الروايات الدالّة على اعتبار الصحّة وغيرها في وجوب الحجّ ؛ فإنّها أظهر من هذه الصحيحة في هذه الجهة ، كما أنّ المتفاهم عرفا شمول الصحّة المذكورة للتمكّن المنافي له الشيخوخة والهرم ، فلاحظ وتدبّر . وعليه ، فمن نذر قبل اليسار زيارة الحسين عليه السّلام في يوم عرفة في كلّ سنة ثمّ حصل الاستطاعة وقلنا بصحّة النذر المذكور ، لا يجب الإحجاج وتجهيز غيره ؛ لأجل هذه الصحيحة .
نعم ، هي تقيّد النائب بكونه صرورة ، « 1 » لكنّ الظاهر عدم كونها مقيّدا لسائر المطلقات ، فيكفي الذي حجّ سابقا أيضا كالذي لا مال له . وفي الجواهر : « لمعلوميّة عدم وجوب استنابة الصرورة » .
نعم ، صحيح محمّد بن مسلم وصحيح الحلي لا يدلّان على اعتبار اليأس عن إتيان الحجّ ابدا ، بل مقتضى إطلاقهما كفاية العجز في السنة التي أراد الخروج فيها ، وقد صرّح غير واحد بأنّ الوجوب إنّما هو فيما إذا لم يرج زواله . وأمّا ما يرجى زواله لم تجب الاستنابة فيه ، بل عن المنتهى : « الإجماع عليه » ، بل عن المدارك : « أنّه لو حصل اليأس بعد الاستنابة وجب عليه الإعادة ؛ لأنّ ما فعله أوّلا لم يكن واجبا فلا يجزي عن الواجب » ، لكنّ في الخلاف : « إذا كان به علّة يرجى زوالها ، مثل الحمى وغيرها فأحجّ رجلا عن نفسه ثمّ مات أجزأه عن حجّة الإسلام » « 2 » ، ثمّ ادّعى إجماع
هامش
( 1 ) . وللمؤلف قصّة لطيفة حول هذا القيد وقعت له قبل سنوات .
( 2 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 373 ، المسألة 10 .