وحيث تطوّرت آلات الحرب في هذه الأعصار لا جرم احتاج الحرب إلى أموال طائلة كثيرة جدّا ، فيجب على المستطيعين من المسلمين بذل المال لشرائها أو توليدها إذا قامت الدولة الإسلامية ولم تقدر على تحصيل آلات الحرب وإعداد شروطه بعد إلغاء الجمرك والضرائب الظالمة المحرمّة في القانون الإسلامي ، وهذا البذل غير بذل المال بعنوان الزكاة والخمس وغيرهما .
72 . تجهيز النائب للحجّ
قال الصادق عليه السّلام في صحيح ابن سنان : « إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أمر شيخا كبيرا لم يحجّ قطّ ولم يطق الحجّ لكبره أن يجهّز رجلا يحجّ عنه » . « 1 »
أقول : لا فرق - حسب إطلاق الرواية - في كون النائب صرورة وغير صرورة ، وسواء حصلت الاستطاعة الماليّة قبل عدم الطاقة أو بعده . إلّا أن يمنع إطلاقها ؛ لأنّها نقل قضيّة في واقعة ، فلا تشمل صورة حصول الاستطاعة بعد عدم الطاقة ، ولذا قيل بعدم وجوب الاستنابة في الفرض الثاني ؛ لما يأتي في عنوان « الحجّ » من الروايات الدالّة على اعتبار الصحّة في الاستطاعة الظاهرة في عدم الوجوب رأسا عند المرض المانع عن مباشرة الحجّ ، وليس في روايات الباب ظهور معتدّ به في شمول الفرض المذكور حتّى يقال : إنّ الصحّة شرط في وجوب المباشرة دون مطلق الحجّ ولو بالاستنابة ، خلافا لجمع ، فلاحظ .
وبمثله نقول في المصدود ؛ فإنّ مقتضى الجمع بين ما دلّ على اعتبار تخلية السرب وصحيح الحلبي الآتي هو ذلك .
نعم ، في الرواية قيود أربعة يشكل ثبوت الحكم المذكور عند انتفائها ؛ لأنّه على خلاف القاعدة كما تأتي :
القيد الأوّل : أن يكون المكلّف شيخا كبيرا ، فلا يشرع الحكم المذكور للشابّ المأيوس عن إتيان الحجّ ، كما إذا عمي أو زمن مثلا .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 45 .