بقسميه عليه مضافا إلى النصوص بالخصوص التي تقدّم بعضها وإلى عموم الأمر بالقتال في الآيات المتكثّرة الشاملة للفرض ، بل ظاهر الأصحاب أنّه من أقسام الجهاد ، فتشمله آياته ورواياته وإن كان لا يشترط فيه الشرائط الخاصّة التي هي للجهاد الابتدائي للدعاء إلى الإسلام .
وقال في محلّ آخر منها :
بل ظاهر غير واحد كون الدفاع عن بيضة الإسلام مع هجوم العدوّ - ولو في زمن الغيبة - من الجهاد ؛ لإطلاق الأدلّة ، واختصاص النواهي بالجهاد ابتداء للدعاء إلى الإسلام من دون إمام عادل أو منصوبه . . . ولا إذنهما في زمان بسط اليد ، والأصل بقاؤه على حاله ، « 1 » إلخ .
أقول : كون الدفاع من الجهاد متين ، بل لعلّه من الواضحات حسب دلالة الآيات الكريمة ، وقد مرّ أن وجوب الجهاد الابتدائي أيضا غير موقوف على إذن الإمام أو نائبه الخاصّ ثمّ إنّ الدفاع واجب على الحرّ والعبد ، والذكر والأنثى ، والسليم والمريض ، والأعمى والأعرج ، وغيرهم إن احتيج إليهم ، ولا يختصّ بمن قصد من المسلمين ، بل يجب على من علم بالحال النهوض إذا لم يعلم قدرة المقصودين على المقاومة ، ويتأكّد الوجوب على الأقربين ، فالأقربين ، كما صرّح به صاحب الجواهر قدّس سرّه أيضا ، ويدلّ عليه قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ .
« 2 »
3 . مساعدة المسلمين المستضعفين ، قال اللّه تعالى :
وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها
« 3 » .
وقال تعالى :
وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
« 4 » .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، كتاب الجهاد ص 550 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 133 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 75 .
( 4 ) . الأنفال ( 8 ) : 72 .