تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
1 . الجهاد الابتدائي الذي يحارب المسلمون الكفّار لأجل الدعوة إلى الإسلام . وهذا القسم جوازه - فضلا عن وجوبه - مشروط بإيصال الدعوة الدينيّة إلى الكفّار ، وعدم قبولهم الإسلام ، فلا يجوز للمسلمين أن يبدوا بمحاربة الغافلين عن الإسلام ؛ إذ ليست الغاية القتل أو أخذ الأموال ، واحتلال الأراضي ، أو الحكومة أو السلطنة على الناس ، بل الغاية شيوع الدين ، ورجوع الناس إلى الحقّ ، وإلى دين اللّه الفطريّ ، فإذا احتمل أنّ الكفّار يسلّمون إذا التفتوا لا يبقى مجوّز للقتل وسفك الدم ، ويمكن أن يستدلّ عليه بقوله تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
« 1 » . نعم ، إذا امتنعوا عن الإسلام وقبول الجزية - فيما يصحّ أخذ الجزيّة - جاز ، بل وجب محاربتهم ، وأمّا قبله ، فلا يجوز بلا خلاف ولا إشكال « 2 » . وكذا لا يجوز محاربة الكفّار الذين وصلتهم الدعوة الإسلاميّة ، ولكن استمهلوا حتّى ينظروا في حقيقة الدين ، كما يفهم من قوله تعالى :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ ،
الخ . وفي تعيين المدّة يراعي الحاكم الصلاح . فإن قلت : مقتضى الإطلاقات الواردة في الكتاب والسنّة - وإن كان وجوب هذا القسم فضلا عن جوازه إلّا أنّ مقتضى بعض الآيات الأخر ، اختصاص الجهاد والمقاتلة بالكفّار الذين يقاتلون المسلمين وأنّه ليس الجهاد الابتدائي واجبا ، بل لا يكون جائزا . قال اللّه تعالى :
فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا
« 3 » ،
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
« 4 » . بناء على تفسير الاعتداد بقتل من لم يقاتلونا وإلّا فالآية توجب الدفاع ، ولا نظر لها إلى الجهاد الابتدائي نفيا وإثباتا . ونحن نوجب الجهاد الابتدائي بالآيات الأخر ، فالعمدة هي الآية الأولى .
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 38 . ( 2 ) . اعتمدنا في نفي الخلاف على تتّبع صاحب جواهر الكلام قدّس سرّه ، كتاب الجهاد ، ص 557 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 90 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 190 .
حدود الشريعة — صفحة 174 | الشيخ محمد آصف المحسني