تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 1 » . وقال تعالى :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ
« 2 » وهل يشترط بوجود الإمام وإذنه حتّى لا يكفي في وجوب الجهاد ، بل في مشروعيّته أمر الحاكم الشرعيّ في الغيبة أم لا ؟ وقد نفى العلم بالخلاف في اعتباره صاحب الرياض في محكيّ كلامه ، والذي يصلح أن يستدلّ به على اشتراطه وجهان : الأوّل : الإجماع المنقول الذي استظهر من بعض العبائر . الثاني : الروايات الدالّة على منع الجهاد بغير إذن الإمام « 3 » . أقول : أمّا الأوّل ، فهو واضح الضعف ، ولا ينهض حجّة على تقييد الإطلاق الثابت بخبر الواحد ، فكيف يقيّد وجوب الجهاد المدلول بالآيات والروايات الكثيرة وهو من أركان الإسلام ؟ وأمّا الثاني ، فالصحيح أنّ الروايات المذكورة تدل على حرمة الجهاد بإذن السلاطين الجائرين الظالمين الذين قد يصبح جهادهم أولى من جهاد الكفّار ، فالحركة إلى ساحة الحرب والمقاتلة بأمر هؤلاء الفسقة الفجرة غير واجبة ، بل غير مشروعة . وبالجملة ، الجهاد ليس كالصلاة ، والصيام ، والحجّ ، والزّكاة أمرا فرديّا لا يحتاج إلى أمر حاكم ، وتحريض آمر ، وتدبير مدبّر ، ولا يجوز لكلّ أحد يقدر على إقامة الجهاد من جهة نفوذ أمره في جماعة أن يقيم الحرب ، بل لا بدّ أن يكون ذلك برأي من الرئيس الذي يترأس المجتمع الإسلامي ، وإليه يرجع أمر الحلّ والعقد ، فلا بدّ من استئذان الحاكم الشرعي في ذلك ، وهذا ممّا لا فرق بين الإمام المعصوم وغيره ، ففي زمان الغيبة ، يجوز بل يجب للمجتهد الجامع للشرائط أن يصدر أمر الجهاد إذا رأى المصلحة في ذلك ، واعتبار العصمة في الحاكم تقييد للآيات والروايات بلا مقيّد ، كما لا يخفى « 4 » . الموضوع الثاني ، الجهاد الواجب على أقسام .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 91 . ( 2 ) . الفتح ( 48 ) : 17 . ( 3 ) . راجع : وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 32 - 41 . ( 4 ) . وقد فصّلنا هذه المسألة في رسالتنا المسمّاة ب « توضيح مسايل جنگي » التي ألّفناها بعد تأليف هذا الكتاب بسنوات في حال الثورة الإسلاميّة الأفغانيّة وقد طبعت لحدّ الآن أربع مرّات .
حدود الشريعة — صفحة 173 | الشيخ محمد آصف المحسني