الجواب : أنّ الضمائر الثلاثة المرفوعة والضمير المجرور بكلمة « على » فيها غير راجعة إلى مطلق الكفّار ، بل إلى من وقع معهم المسالمة والمصالحة ، فلاحظ ما قبل الآية « 1 » وما ورد حولها ، وما في متن الآية من قوله تعالى :
وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ
تجد صدق ما قلنا .
وبالجملة ، وجوب هذا القسم من الجهاد أمر مفروغ عنه بملاحظة آيات القرآن ، وسيرة النبيّ صلّى اللّه عليه واله والمسلمين حتّى تكرّر منه صلّى اللّه عليه واله ، وهو في النزع وخصوصا في تنفيذ جيش أسامة ، ولعن متخلّفيها ، كما نقله الشهرستاني في الملل والنحل ، ولنعم ما صنعه بعض الفقهاء العظام حيث جعله كالضروريّ . ولاحظ عنوان « الجنوح » .
2 . إذا دهم المسلمين الكفّار ويخشى منهم على البيضة أو يريدون الاستيلاء على بلادهم ، وأسرهم ، وسبيهم ، وأخذ أموالهم ، وهذا واجب دفعه على عامّة المكلّفين ، ولو كانوا عبيدا ، ونساء ، ومرضى ، وعماة ، وزمنى وغيرهم مهما أمكن في أيّ مكان كان ، ووجوبه أيضا كفائي . ويدلّ على وجوبه جملة كثيرة من الآيات ، ولا سيّما الدالّة على وجوب الجهاد في سبيل اللّه .
وفي الجواهر « 2 » :
قد يمنع الوجوب ، بل قد يقال بالحرمة « 3 » لو أراد الكفّار ملك بعض بلدان الإسلام أو جميعها في هذه الأزمنة من حيث السلطنة مع إبقائهم للمسلمين على إقامة شعار الإسلام وعدم تعرّضهم في أحكامهم بوجه من الوجوه ضرورة عدم جواز التعزير بالنفس من دون إذن شرعي ، بل الظاهر اندراجه في النواهي عن القتال في زمن الغيبة مع الكفّار في غير ما استثني ؛ إذ هو في الحقيقة إعانة للدولة الباطلة على مثلها ، نعم ، لو أراد الكفّار محو الإسلام ودرس شعائره ، وعدم ذكر محمّد صلّى اللّه عليه واله وشريعته ، فلا إشكال في وجوب الجهاد حينئذ ولو مع الجائر لكن بقصد الدفع عن ذلك لا إعانة سلطان الجور ، بل الإجماع
هامش
( 1 ) .فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ . . .إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ . . .فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ . . . .( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 21 ، ص 47 .
( 3 ) . هذا احتمال ذهني خطر ببال قائله الجالس في بيته غافلا عن أهداف المستعمرين وعن تهاجمهم الثقافي والسياسي والاقتصادي ، ولا يحقّ له إصدار الحكم .