مقلّدا أو محتاطا . وما قيل في إبطال الأخير مطلقا أو في الجملة ضعيف ، كما قرّر في محلّه . وهل يجوز للمتمكّن عن الاجتهاد ، العمل بالتقليد إذا لم يكن له عذر ؟ فيه إشكال أو منع ؛ لأنّ مثله عالم عرفا ، والتقليد في مورد مراجعة الجاهل إلى العالم ، فلا بدّ من الاجتهاد إن لم يعمل بالاحتياط ، فتأمّل .
ثمّ إنّ الاجتهاد - مع قطع النظر عن الوجوب العينيّ التخييريّ الطريقيّ المذكور - يجب على المستعدّين المتمكّنين له بالوجوب الكفائي حتّى إن قلنا بجواز تقليد الميّت ابتدأ ؛ إذ ليس كلّ حكم يحتاج إليه المكلّفون بمذكور في الكتب الفقهيّة السابقة ، كما لا يخفى على أهل الخبرة ، ثمّ الاجتهاد عبارة عن استفراغ الوسع في تحصيل الحجّة على أحكام اللّه تعالى على ما فصّل في علم أصول الفقه .
70 . الجهاد
أصل وجوب الجهاد كوجوب الصلاة والزكاة والصيام وغيرها ضروريّ في دين الإسلام ، ولا أقلّ من كونه قطعيّا لا يستحقّ الاستدلال حتّى بالآيات الكريمة ، وتفصيل خصوصياته غير لازم في هذه الأعصار المظلمة التي لا يرفع صوت الدين إلّا في زوايا المساجد ، ولا حامي له إلّا حملة العلم الدينيّ الّذين لا يقدرون على شيء ، ولا يطاعون في قليل وكثير ولا رأي لمن لا يطاع . وإلى اللّه تعالى المشتكى من هذه الدول اللئيمة التي يعزّ بها الكفر وأهله ، ويذلّ بها الإسلام وأهله « 1 » .
هذا ، ولكن مع ذلك نذكر هنا بعض الموضوعات المهمّة إجمالا ، فنقول :
الموضوع الأوّل : يشترط وجوبه الكفائيّ زائدا على الشروط العامّة المتقدّمة بالذكوريّة ، ولعلّ من يدّعي وضوح اشتراطها في الإسلام لم يكن مجازفا . وبالحريّة المدّعي على اعتبارها الإجماع ، وبالسلامة عن المرض والفقر المانعين عنه ، قال اللّه تعالى :
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا
هامش
( 1 ) . هكذا كان الأمر حين التأليف ثمّ تغيّر الحال حين طبعه ، فقام شعبنا المسلم بالجهاد ضدّ المحتلّين السوفيات الملحدين أربعة عشر سنة ، ووقعت أحدث أخرى في بعض بلاد المسلمين واشتدّ البغضاء بين المسلمين والكفّار حين تصحيح هذا الجزء للطبع الثاني في عام 1384 ه . ش ، في كابول . وللّه الأمر من قبل ومن بعد .