عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .
« 1 »
يحتمل أنّ الأمر بوجوب الاجتناب ليس بذاتي ، بل عرضي من جهة حرمة الخمر ، والقمار ، وغيرهما .
ويمكن أن يقال : إنّ الوجوب ذاتي ، وقد تعلّق بالاجتناب عن عمل الشيطان دون الخمر وغيره ، بل الأمور الأربعة لبيان مصاديق عمل الشيطان ، وليس عمله منحصرا في هذه الأربعة ، فكلّ ما ثبت في الشرع أنّه عمل الشيطان يجب الاجتناب عنه بهذه الآية . وهذا لا يخلو عن شيء ، فتدبّر .
الاجتناب عن أمور
قال اللّه تعالى :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
« 2 » .
وقال تعالى :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ .
« 3 »
وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
« 4 » تدلّ الآيات الكريمة على لزوم الاجتناب ، والابتعاد عن الرجس من الأوثان ، والطاغوت ، والظنّ السوء ، وقول الزور .
وفي رواية أبي بصير عن الصادق عليه السّلام : « كلّ راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون اللّه عزّ وجلّ » « 5 » .
وفي صحيح هشام عنه عليه السّلام ، قال : « الرجس من الأوثان : الشطرنج ، وقول الزور :
الغناء » « 6 » .
أقول : وهذا من باب التطبيق . وكيفما كان يشكل إثبات حكم جديد من هذه الآيات الشريفة بعد ما مرّ من ذكر المحرّمات في الجزء الأول ، فلا بعد في أنّ الأمر بالاجتناب عرضيّ لا ذاتيّ .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 90 .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 36 .
( 3 ) . الحج ( 22 ) : 30 .
( 4 ) . الحجرات ( 49 ) : 12 .
( 5 ) . البرهان ، ج 1 ، ص 244 على إشكال في بعض رواتها .
( 6 ) . المصدر ، ص 91 .