تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

إجابة الخاطب

قال المحقّق في الشرايع : لو خطب المؤمن القادر على النفقة وجب إجابته وإن كان أخفض نسبا ، ولو امتنع الوليّ كان عاصيا . وعن كشف اللثام : « ولم يعلم فيه شيء من المسلّطات على الفسخ ، ولم يأب المولّى عليها » . وعن الشهيد الثاني في مسالكه تقييده بعدم قصد العدول إلى الأعلى مع وجوده بالفعل أو القوّة . - ثمّ قال : - وإنّما يكون عاصيا مع الامتناع إذا لم يكن هناك طالب آخر مكافئ وإن كان أدون منه ، وإلّا جاز العدول إليه . وفي الجواهر تقييده بما إذا لم يكن ممّن يكره مناكحته ، كالفاسق وخصوصا شارب الخمر ، والمخالف ، وغير ذلك ممّا لا يجتمع مع وجوب الإجابة إلّا بنوع من التأويل . أقول : يمكن أن يستدلّ على الحكم بقوله تعالى :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ
« 1 » وبصحيحة عليّ بن مهزيار قال : كتب عليّ بن
هامش
-فَشَرِّدْ بِهِمْ . . .الأنفال ( 8 ) : 57 ووَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً . . .الأنفال ( 8 ) : 58 .وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهاالأنفال ( 8 ) : 61 . فإذا أصحّ هذا الارتباط بين الآيات فقد حلّت المعضلة ؛ إذ لا إطلاق للآية المباركة حينئذ في وجوب الجنوح عند كلّ جنوح من الكفّار للسلم ، كما كان في فرض عدم ارتباطها بما قبلها . وملخّص المراد - على هذا - أنّ الكفّار المعاهدين الذين وقعت معهم المعاهدة حسب مصلحة الإسلام والمسلمين إن نقضوا عهدهم فشرّدوا بهم من خلفهم إذا قدرتم عليهم ، وإن خفتم من قوم منهم خيانة فانبذ إليهم على سواء وإن جنحو للسلم والوفاء بالعهد فاجنح لها . وأمّا أنّ هذه المعاهدة والسلم حتى متى تجب ؟ ومتى تحرم ؟ ومتى تباح ؟ وكيف تقع ؟ وما هي شروطها ؟ فالآيات غير ناظرة إليها أصلا . وفي بالي جواب ثان عن العويصة وهو أنّ المراد من السلم ليس مطلق الرغبة في الصلح وعدم المحاربة فقط ، بل لا بدّ فيها من إعطاء الجزية عن يد إذا كان المايل لها الكافر الكتابي ؛ إذ مع عدم إعطائها يصبح غير مسالم يدخل في قولهقاتِلُوا الَّذِينَ . . .وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ . . .حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ . . . ،فإذا صحّ هذا في الكتابيّ لا بدّ من اشتراط عدم المنع عن تبليغ الإسلام وعدم تحقق الفتنة في سلم غير الكتابيّ من الكفّار الحربييّن جمعا بين الآيات . فمعنى الآية الأمر بقبول المسالمة مع الكفّار الّذين يدّعون السلم ، أي لا يريدون الحرب ولا يمنعون المسلمين عن العمل بدينهم ، ولا يصدّون عن سبيل اللّه عن إرشاد الضالّين . ولا بأس في لزوم قبول المصالحة معهم في هذا الفرض كما لا يخفى على من دقّق نظره في مجموع الآيات الكريمة ، فتدبّر . ( 1 ) . النور ( 24 ) : 43 .
حدود الشريعة — صفحة 167 | الشيخ محمد آصف المحسني