أقول : ولا بأس به بل في الشرايع : « ثبوت الحدّ بشرب العصير العنبي المحرّم » ، وعن المسالك : « مذهب الأصحاب أنّ العصير العنبي . . . بمنزلة الخمر في الأحكام . . . » . وعن الرياض : « وكأنّه إجماع بينهم ، كما صرّح به في التنقيح ، لكن عن كشف اللثام ؛ لم أظفر بدليل على حدّ شاربه ثمانين ، ولا بقائل قبل الفاضل سوى المحقّق » « 1 » .
أقول : العمدة في إثباته ما ذكره صاحب الجواهر قدّس سرّه بقوله : لعلّ دليله ظهور النصوص أو صريحها المتقدّمة في محلّها أنّه بحكم الخمر في الحرمة وغيرها - فلاحظ وتأمّل - لكن الظهور المذكور ممنوع جدّا . نعم ، لا بأس بالتعزير .
2 . قال المحقّق قدّس سرّه : « يثبت بشهادة عدلين مسلمين . . . وبالإقرار دفعتين ، ولا تكفي فيه المرّة » .
أقول : أمّا الأوّل ، فلا خلاف ولا إشكال فيه كما قيل . وأمّا الثاني ، فهو ممنوع ، بل الظاهر كفاية المرّة ، لعدم المقيّد ، للإطلاقات الدالّة على كفاية الإقرار مرّة واحدة .
3 . لو شرب المسكر مرارا لم يتخلّل حدّ بينها كفى حدّ واحد بلا خلاف ؛ للأصل ، والعمومات . وانتفاء الحرج ، وصدق الشرب وإن تعدّد ، كما سمعته في نظائره ، ولا فرق بين اختلاف جنس المشروب واتّحاده ، كما في الجواهر .
أقول : لا بأس بأصل الحكم في الجملة وإن كان بعض ما ذكر ضعيفا .
4 . المخاطب بهذا الحكم كالمخاطب بحدّ الزنا ، كما مرّ .
ثمّ إنّه يجب على الحاكم الشرعي والمؤمنين - كفاية - جلد أشخاص آخرين حدّا وتعزيرا لكن بعنوان إقامة الحدود لا من جهة تعلّق الأمر بعنوان الجلد وإيجابه ، كما في الزنا ، وشرب المسكر ، ولذا لم نذكره هنا . فافهم .
65 . الاجتناب عن عمل الشيطان
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ
هامش
( 1 ) . وهذا التناقض ونظائره الكثيرة هي التي أرشدتنا إلى عدم الاعتماد وعدم حصول الاطمئنان في معظم الإجماعات المتداولة بين العلماء قدّس سرّهم .