تكرار الحدّ به ، لكنّ المشهور لم يلتزموا به وأوجبوا حدّا واحدا ، نعم ، لو زنى ثانيا بعد إقامة الحدّ عليه حدّ ثانيا والرواية الدالّة على تعدّد الحدّ في الثاني ، وعلى وحدته في الأوّل ضعيفة بالبطائني « 1 » .
المبحث الخامس : إنّما يجب الجلد إذا ثبت الزنا وهو لا يثبت إلّا بأربعة شهود ، كما هو ظاهر الكتاب العزيز ويشهدون على الإيلاج والإخراج ، كما في صحيح محمّد بن قيس وغيره « 2 » ، وبتكرار الإقرار أربعا بلا خلاف يجده صاحب الجواهر قدّس سرّه ، وهو مدلول بعض الروايات المعتبرة في الزنا الموجب للرجم ، وأمّا الزنا الموجب للجلد ، فيمكن أن يستدلّ له بإطلاق صحيح محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام في رجل قال لامرأته : يا زانية أنا زينت بك ، قال : « عليه حدّ واحد ؛ لقذفه إيّاها » ، وأمّا قوله : « أنا زينت بك » فلا حدّ فيه إلّا أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند الإمام « 3 » وقضيّة إطلاقه عدم الفرق بين كون الأقارير الأربعة في مجلس واحد أو مجالس متعدّدة .
هذا ، ولكن في صحيح الفضيل الطويل عن الصادق عليه السّلام : « من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ من حدود اللّه مرّة واحدة حرّا كان أو عبدا أو حرّة كانت أو أمة ، فعلى الإمام أن يقيم الحدّ على الّذي أقرّ به على نفسه كائنا من كان إلّا الزاني المحصن ؛ فإنّه لا يرجمه حتى يشهد عليه أربعة شهداء . . . » إلخ « 4 » ، وحمل على التقية لمكان المملوك ، والأمة ولظهوره في عدم الرجم حتّى بالإقرار أربع مرّات مع أنّ الصحيح المذكور عامّ قابل للتخصيص بغير الزنا ، فلاحظ .
المبحث السادس : أنّ المخاطب بوجوب الجلدهم المسلمون ، والمتيقّن منه الحاكم الشرعي وإن كان نائبا عامّا عن الإمام ، ومع فقده يتولّاه عدول المسلمون أنفسهم كفائيّا مع مراعاة حدوده وأحكامه .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 393 .
( 2 ) . المصدر ، ص 372 و 373 .
( 3 ) . المصدر ، ص 447 .
( 4 ) . المصدر ، ص 343 .