قيل : المذاكير - جمع الذكر - على خلاف القياس ، ولعلّه إنّما جمع ؛ لشموله للخصيتين أو لما حوله ، كقولهم : « شابّت مفارق رأسه » وسيأتي في حدّ المسكر أنّه يضرب بين الكتفين ، ولا بعد في إرجاع اختيار ذلك إلى الحاكم الشرعيّ وأنّه مخيّر في الضرب بين الكتفين والضرب على كلّ عضو .
في موثّقة سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « حدّ الزاني كأشدّ ما يكون من الحدود » . « 1 »
ثمّ إنّه لا يقام الحدّ على من التجأ إلى الحرم ؛ فإنّه من الآمنين . نعم ، من زنى في الحرم قام عليه الحدّ ؛ وقد مرّ دليله في الجزء السابق مكرّرا .
وكذا لا يقام الحدّ على الرجل بأرض العدوّ ( أي الكفّار ) مخافة أن يلحق بالعدوّ ، كما في صحيح غياث « 2 » عن الصادق ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، وتلحق به المرأة أيضا ، نعم ، إن لم يخف اللحوق يقام عليهما الحدّ ؛ للمطلقات .
وهنا مباحث أخر لكنّنا لم نتعرّض لها لجهات .
المبحث الثالث : الضرب بمائة جلدة مخصوص بغير من زنى وجلد ثلاثا ، فإنّه يقتل في الرابعة إذا كان حرّا ولا يجلد ، كما يستفاد من معتبرة أبي بصير عن الصادق عليه السّلام ، وأمّا في غير الزنا ، ففي صحيح يونس عن الكاظم عليه السّلام : « أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة » . « 3 »
ومخصوص بغير المحصن والمحصنة ؛ لصحيح أبي بصير عن الصادق عليه السّلام : « . . . فإذا زنى الرجل المحصن رجم ولم يجلد » « 4 » وهو ظاهر موثّقة سماعة عنه « 5 » .
لكن في صحيح ابن مسلم عن الباقر عليه السّلام : « في المحصن والمحصنة جلد مائة ، ثمّ الرجم » « 6 » ومثله صحيح زرارة « 7 » ، ومع التعارض يرجع إلى إطلاق القرآن الدالّ على عموم الجلد .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 370 .
( 2 ) . المصدر ، ص 318 .
( 3 ) . المصدر ، ص 314 .
( 4 ) . المصدر ، ص 346 .
( 5 ) . المصدر ، ص 347 .
( 6 ) . المصدر ، ص 348 .
( 7 ) . المصدر ، ص 349 .