بكسر الميم - وهو السوط . . . جلدته بالسيف والسوط ونحوه إذا ضربته » .
أقول : المستفاد من القرآن كون آلة الضرب من الجلود ؛ فإنّ الجلدة القطعة أو النوع من الجلد . نعم ، في موثّقة سماعة عن الصادق عليه السّلام ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السّلام ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله :
« أنّه أتي برجل كبير البطن قد أصاب محرّما فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بعرجون فيه مائة شمراخ فضربه مرّة واحدة فكان الحدّ » « 1 » لكن هذا مخصوص بالمريض ونحوه ، ونلتزم به في مورده .
نعم ، لا يعتبر كون الآلة سوطا ( تازيانه ) ، ففي صحيح أبي بصير سئل الصادق عليه السّلام :
كيف يجلد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ؟ فقال : « كان يضرب بالنعال ويزيد كلّما أتى بالشارب ثمّ لم يزل يزيدون حتّى وقف على ثمانين ، أشار بذلك عليّ عليه السّلام على عمر فرضي بها » ، « 2 » ومثله صحيح الحلبي « 3 » . وفي موثّقة زرارة عن الباقر عليه السّلام . . . : « حتى قام عليّ بنسعة مثنية لها طرفان فضربه بها أربعين . » « 4 »
وفي مجمع البحرين : « النسع - بالكسر - سير ينسج عريضا يشدّ به الرحال ، القطعة منه نسعة ويسمّى نسعا لطوله » . وفيه أيضا : السير : الذي يقدّ من الجلد والجمع سيور » . أقول : القدّ : القطع . ولا فرق في ذلك بين شرب الخمر والزنا وإن كانت الروايات وردت في الأوّل ولا سيّما بملاحظة صدر صحيح أبي بصير المذكور .
في معتبرة إسحاق سأل الكاظم عليه السّلام عن الزاني كيف يجلد ؟ قال : « أشدّ الجلد » ، قلت :
فمن فوق ثيابه ؟ قال : « بل تخلع ثيابه » ، قلت : فالمفتري ؟ قال : « يضرب بين الضربين جسده كلّه فوق ثيابه » ، وقريب منها معتبرة أخرى له .
وفي موثّق زرارة عن الباقر عليه السّلام : « يضرب الرجل الحدّ قائما والمرأة قاعدة ، ويضرب على كلّ عضو ، ويترك الرأس والمذاكير » . « 5 »
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 18 ، ص 322 .
( 2 ) . المصدر ، ص 466 .
( 3 ) . راجع : المصدر ، ص 466 و 467 لكن صحيح الحلبي صريح باختصاصه بالضرب في الخمر لا مطلقا ، والظاهر وحدة الروايتين : رواية أبي بصير ، ورواية الحلبي . فلاحظ .
( 4 ) . المصدر ، ص 466 .
( 5 ) . المصدر ، ص 369 .