فرض صدق الزنا في حقّه ، كمن يقرب من البلوغ الشرعي ولم يبلغ بعد .
ولا يرتفع الحرمة المذكورة بالضرر والعسر والحرج إلّا ببعض مراتبها الشديدة ، وهذا ممّا يفهم من مذاق الشرع . ومثله كلّ معصية يعلم أهمّيّتها ، وعظم قبحها شرعا ، كاللواط ، والسحق ، وترك الصلاة ، ونحوها .
وعرّفه في الشرايع والجواهر « بإيلاج الإنسان ذكره في فرج امرأة محرّمة « 1 » أصالة لا لحيض ونحوه « 2 » من غير عقد ، ولا شبهة عقد ولا ملك للعين ، أو المنفعة ، ولا شبهة ملك لهما . . . » . « 3 »
أقول : النسبة في مقام الصدق بين الزنا والحرمة عموم من وجه ؛ لصدق الأوّل في غير البالغ ، وصدق الثاني في الوطء بالشبهة ، أعني بها الاطمئنان الوجداني ، أو الحجّة الشرعيّة الظاهريّة على حلّيّة الوطء ؛ فإنّ الوطء محرّم قطعا وأن كان المشتبه غير معاقب .
وأمّا المرتبة الثالثة : فمع اعتبار ما سبق يعتبر العلم بالحرمة ، فمن جهل الحكم ولو تقصيرا ، أو لقرب عهده بالإسلام أو بعده عن أهل الديانة فلا حدّ عليه . وفي الجواهر :
فلا خلاف في أنّه ( يشترط في تعلّق الحدّ ) على الزاني والزانية ( العلم بالتحريم ) حين الفعل أو ما يقوم مقامه من الاجتهاد والتقليد ، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه فضلا عن محكيّه مضافا إلى الأصل ، وخبر درء الحدّ بالشبهة وغير ذلك « 4 » .
وأمّا المرتبة الرابعة : فيعتبر فيها - مضافا إلى ما ذكر - الإحصان ، وسيأتي بيانه في عنوان « الرجم » بقي في المقام مباحث :
المبحث الأوّل : ظاهر صحيحة محمّد بن مسلم توقّف وجوب الغسل والمهر والرجم بدخول تمام الذكر . فقد سأل أحدهما عليهما السّلام : متى يجب الغسل على الرجل
و
هامش
( 1 ) . والصحيح تبديل المرأة بالأنثى ، وتعميم الفرج للقبل والدبر تصريحا ، والتصريح بصدق الزنا في الصورة إيلاج الأنثى ذكر الرجل أو الغلام في فرجها .
( 2 ) . كالنفاس ، والإحرام والنذر ، والصوم الواجب ، والاعتكاف ، والمسجد ، وغير ذلك .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 258 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 323 و 324 .