المرأة ؟ فقال : « إذا أدخله ، فقد وجب الغسل والمهر والرجم » « 1 » فيلحق بها الجلد أيضا على الأقوى .
لكن لا بدّ من رفع اليد عن هذا الإطلاق المشعر بعدم كفاية إدخال بعضه بالروايات المعتبرة الدالّة على وجوب الغسل بالتقاء الختانين المفسّر بغيبوبة الحشفة في صحيح ابن بزيع « 2 » .
وفي صحيح الحلبي قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يصيب المرأة فلا ينزل ، أعليه غسل ؟ قال : « كان عليّ عليه السّلام يقول : إذا مسّ الختان الختان فقد وجب الغسل - قال :
- وكان عليّ عليه السّلام يقول : كيف لا يوجب الغسل والحدّ يجب فيه ؟ قال : يجب عليه المهر والغسل » . « 3 »
وفي حدود الجواهر : « وقد صرّح غير واحد باعتبار غيبوبة قدر الحشفة من مقطوعها » . وهو غير بعيد .
المبحث الثاني : قال الطريحي قدّس سرّه في مجمع البحرين : « تجالد القوم واجتلدوا ، أي ضرب بعضهم بعضا ، وجلدت الجاني جلدا . . . من باب « ضرب يضرب - بالمجلد -
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 1 ، ص 469 .
( 2 ) . مفهوم هذا الشرط المكرّر المشهور عدم وجوب الغسل بالوطء بدبر الأنثى أو بمطلق الدبر ، ولم أفز بكتاب بحث عنه سوى كتاب مشارق الشموس للخوانساري قدّس سرّه في شرح الدروس ، ص 161 ، قال : أمّا دبر المرأة ، فقد اختلف فيه الأصحاب فالأكثرون . . . على وجوب الغسل بالوطء . فيه . والشيخ في الاستبصار وظاهر النهاية وكذا ظاهر الصدوق وسلّار عدم الوجوب ويظهر من المبسوط التردّد فيه . . .
واحتجّ أيضا بمفهوم : « إذا التقى الختانان . . . » وردّ بضعف حجّيّة المفهوم ، مع أنّه منفيّ ههنا بالإجماع ، فإنّ الإنزال إذا تحقّق من غير التقاء وجب الغسل ، فلو دلّ على نفي الحكم عمّا عداه لزم خرق الإجماع ، وفيه أنّ خروج بعض ما عداه عن حكم المفهوم بالإجماع لا يستلزم خروج الباقي أيضا ممّا لا دليل على خروجه . نعم ، يمكن أن يقال :
عموم المفهوم ممنوع . . . إلى أن قال : « وظهر مما ذكرنا أنّ الظاهر بالنظر إلى الأدلّة المذكورة عدم وجوب الغسل ؛ لأنّ أصل البراءة ليس ما يعارضه كما عرفت . لكن قال السيد المرتضى : « لا أعلم خلانا بين المسلمين أنّ الوطء في الموضع المكروه من ذكر أو أنثى يجري مجرى الوطء في القبل مع الإيقاب وغيبوبة الحشفة في وجوب الغسل على الفاعل والمفعول به وإن لم يكن إنزال . . . فهذه مسألة إجماع من الكلّ وإن شئت فقل : إنّه معلوم بالضرورة من دين الرسول صلّى اللّه عليه واله أنّه لا خلاف بين الفريقين في هذا الحكم » .
أقول : لكنّ الصحيحة المذكورة في المتن تدلّ بذيلها على وجوب الغسل ، إذ لا شكّ في وجوب الحدّ على الوطء بالدبر ، والذيل قرينة على عدم المفهوم أو على عدم شموله للمقام . وما أورده عليه المحقّق الخوانساري في موضع آخر من شرحه على الدروس ، ص 31 ضعيف لا يعتمد عليه .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 469 .