تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
من كفاية التوبة وحدها لإسقاط العقاب ، لا يبعد القول بعدم استفادة أمر زائد من كلمة « الإصلاح » ولا أقّل من الشكّ ، فيرجع إلى أصالة البراءة ، واللّه العالم « 1 » . الجهة الثامنة : أمر اللّه المؤمنين بالتوبة النصوح على ما مرّ ، وهي الذنب الذي لا يعود المذنب فيه أبدا ، كما في صحيح أبي بصير « 2 » عن الصادق عليه السّلام ، وقال أبو بصير : وأيّنا لم يعد « 3 » ؟ فقال الصادق عليه السّلام : « يا أبا محمّد ، إنّ اللّه يحبّ من عباده المفتن التوّاب » . وفي صحيح عبد اللّه بن سنان عنه عليه السّلام : « التوبة النصوح أن يكون باطن الرجل كظاهره وأفضل » . « 4 » وفي رواية أبي بصير فسّرها الصادق عليه السّلام بصوم يوم الأربعاء والخميس والجمعة « 5 » . وعن الصدوق قدّس سرّه : « معناها أن يصوم هذه الأيّام ثمّ يتوب » ، لكن يضعف أوّلا : بوقوع البطائني الضعيف في السند . وثانيا : بأنّ وجوب التوبة فوريّ لا يجوز تأخيرها إلى ما بعد الجمعة ، فالتوجيه كأصل الحديث ضعيف ، فالأظهر حمله على استحباب الصوم بعد التوبة لو صحّ سنده . ثمّ المستفاد من مجموع الصحيحتين أنّ التوبة النصوح ما كان النادم عازما عزما قويّا على ترك المعصية في المستقبل أبدا - فلاحظ وتأمّل - وعليه ، فتوصيف التوبة بالنصوح توضيحيّ وتوكيديّ على ما اخترناه سابقا من اعتبار العزم المذكور في التوبة « 6 » . الجهة التاسعة : إنّما يتوب العبد بتوفيق من اللّه تعالى وفضله ورحمته ، فدائما توبة العبد محفوفة بالتوبتين من اللّه تعالى ورجوعين منه عليه بالرحمة : أولاهما : قبل توبة العبد ؛ فإنّ اللّه يرجع عليه بالرحمة والتوفيق للتوبة .
هامش
( 1 ) . راجع : جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 39 - 42 . ( 2 ) . البرهان ، ج 4 ، ص 355 ؛ بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 39 . ( 3 ) . في المصدرين « وإنّا لم نعد » ولكنّ الصحيح ظاهرا ما ذكرناه ولا أقلّ من إجمال في الحديث ، أو تهافت بين الصدر والذيل . ( 4 ) . البرهان ، ج 4 ، ص 356 ؛ بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 22 . ( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 22 . ( 6 ) . ويمكن أن تكون مخالفة التوبة فيما بعد كاشفة عن عدم كونها نصوحا .
حدود الشريعة — صفحة 139 | الشيخ محمد آصف المحسني