تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الوجه الأوّل : العزم على ترك العود إلى المعصية التي رجع عنها إلى اللّه تعالى بأن لا يكون التوبة مجرّد ندم على ما مضى . الوجه الثاني : إتيان التابع من قضاء الصلوات والصيام ، وأداء حقوق الناس واسترضاء المظلوم ، ونحو ذلك خلافا لما استظهرناه سابقا من عدم اعتباره في التوبة . الوجه الثالث : إصلاح عامّة الأمور ولازمه بطلان التوبة المبعّضة ، فمن لا يصلح ما بينه وبين ربّه حسب قانون العبوديّة والربوبيّة بل يستمرّ على تمرّده وعصيانه ، وإنّما يتوب عن بعض معاصيه ، فلا يغفره اللّه ، ولا يرحمه ، ولا يقبل توبته . نعم ، لا بدّ من تخصيصه بغير الكافر التائب عن كفره ، المقيم على بعض المعاصي الجوارحيّة عملا بإطلاق بعض الآيات ، وبالسيرة القطعيّة القائمة على قبول إسلام الفاسق . الوجه الرابع : أن يكون الإصلاح عطف تفسير للتوبة ، فليس شيئا زائدا عليها . الوجه الخامس : الإصلاح هو العمل الصالح وإن قلّ ، كما عن الخلاف وجامع المقاصد وابن شهرآشوب . الوجه السادس : الإصلاح هو الاستمرار على التوبة ، كما عن الوسيلة والمقنع والنهاية وهو الأقرب عند المحقّق في الشرائع ذكر هذا القول وسابقه في بحث قبول شهادة القاذف حيث علّق في الكتاب الكريم على التوبة والإصلاح ، وفسّره صاحب الجواهر بإكذاب نفسه جهارا ، كما هو منصوص ، وقال : « إنّ الإصلاح ليس شيئا زائدا على الإكذاب المذكور » . الوجه السابع : أن يكون الإصلاح ( بأيّ معنى فسّر ) شرطا للرحمة والمغفرة المطلقة ، لا للمغفرة والرحمة لخصوص المعصية التي تاب عنها ، ومن الواضح أنّ التوبة عن ذنب لا يسبّب محو آثار الذنوب السابقة اللاحقة بأجمعها ، لكن يردّه ما سبق من قوله تعالى :
فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ،
إذ الظاهر منه أنّ الإصلاح شرط لقبول التوبة ، فتدبّر . أقول : بعد احتمال الوجه الأوّل والرابع والسادسّ وما اشتهر بين العوامّ والخواصّ