تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
« 1 » وقال تعالى :
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ .
« 2 » واعلم ، أنّ ما يتعلّق بالآيات من البحث أمور : 1 . تدلّ الآية الأولى على وجوب قبول التوبة على اللّه تعالى ممّن عصى جهلا إذا رجع بعد التفاته من قريب ، ولم يدم على المعصية ، وتفسير الجهالة بالسفاهة خلاف الظهور ، وإن دلّ عليه بعض الروايات الضعيفة ، الّلهمّ أن يقال بانصراف الجهالة في أمثال المقام إلى السفاهة ولو لغلبة المعصية عن علم ، وهذا غير بعيد . 2 . إهمال توبة من يعصي عالما أو جاهلا ، لكن لا يرجع عن ذنبه بعد الالتفات من قريب ، بل تدوم عليه مدّة ما ، وأنّه هل يقبل توبته أم لا ؟ نعم ، المطلقات الدالّة على قبول التوبة في الكتاب والسنّة تشمل الفرض ، فعدم بيان حكمه في هذه الآية لا يضرّ بعد شمول غيرها له ؛ بل صريح بعض الروايات الآتية قبول مثل هذه التوبة ، ولعلّ جهة إهماله في هذه الآية نظارتها إلى التوبة الواجبة على اللّه ، فإنّ اللّه وان يقبل توبة من لا يرجع عن السوء من قريب ، لكنّه لم يجعل قبوله على نفسه مؤكّدا واجبا ، فافهم . هذا إذا لم نقل بأنّ المراد من القريب هو ما قبل ظهور آية الموت ، وإلّا فهو داخل في مفروض الآية . 3 . عدم قبول توبة من يموت كافرا . 4 . عدم قبول توبة من يتوب عند حضور الموت . قال الشيخ البهائي قدّس سرّه في أربعينه : أمّا التوبة عند حضور الموت وتيقّن الفوت وهو المعبّر عنه بالمعائنة ، فقد انعقد الإجماع على عدم صحّتها ، ونطق بذلك القرآن العزيز . . .
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 54 . ( 2 ) . النحل ( 16 ) : 119 .